الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ماهية القراض الباطل وما يترتب عليه

السؤال

أنا وصديقي قمنا بفتح فرع لمكتب كبير يعمل في مجال السياحة، اتفقنا على أن يكون هو بالمال وأنا بجهدي، هو 70 % وأنا أتحصل على 30 % من الأرباح وراتب شهري قدره 1500 ريال لكن شاء الله أن يخسر المكتب إلا من أرباح قليلة تقريبا 10000 ريال وأنا لم آخذ منها أي شيء والآن يطالبني شريكي بسداد 30 % من مجمل الخسارة وهي قيمة تأسيس المكتب وهي بمبلغ 46000 ريال ستة وأربعين ألف ريال ويطالبني الآن بسداد 30% من مجمل الخسارة وهي 13800 ريال وقد أفهمته بأنني خسرت عاما كاملا وهي فترة فتح المكتب دون أي دخل بل خلال هذه الفترة استدنت ما يقارب 35000 ريال وهي الآن على عاتقي وفقكم الله أرجو مجزيين خيرا من الله إفتائي في الآتي: هل يحق له مطالبتي بالخسارة بينما أنا خسرت عاما كاملا دون أي دخل علما بأنني أب ل5 أطفال إضافة للزوجة كما أنني استدنت مبلغ 35000ريال حتى الآن على عاتقي لم أسدد منها شيئا رجاء إفتائي في صحة مطالبة شريكي بسداد 30% من مجمل الخسارة وهي ال13800 جزاكم الله خيرا وسدد خطاكم ونفع بكم أمة الإسلام ، وشكرا لكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالعقد الذي حصل بينكم يعتبر مضاربة فاسدة لأنه لا يصلح أن يكون نصيب المضارب جزءا مشاعا من الربح ومبلغا مقطوعا في آن واحد، بل إما أن يكون العقد مضاربة فيكون نصيب المضارب جزءا مشاعا من الربح بحسب الاتفاق، وإما أن يكون إجارة فيكون نصيبه مبلغا مقطوعا. أما الجمع بين الأمرين فلا يجوز وذلك يفسد العقد

قال ابن قدامة في المغني: ولا يجوز أن يجعل لأحد من الشركاء فضل دراهم، وجملته أنه متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معدودة أو جعل مع نصيبه دراهم مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم بطلت الشركة. قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة ... انتهى

وعليه؛ فلا تستحق أنت شيئا من الربح ( لو حصل ) ولك أجرة المثل لأنه عقد يستحق به المسمى في صحيحه فاستحق أجرة المثل في فاسده؛ كما قاله زكريا الأنصاري في أسنى المطالب. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى: ولا يستحق الأجرة المسماة؛ لكن إذا عمل لليتامى -يعني الوصي- استحق أجرة المثل كالعمل في سائر العقود الفاسدة . انتهى

وقال ابن قدامة في "المغني": فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط، فلم يستحق منه شيئا، ولكن له أجرة مثله

بل لو فرض أن المضاربة صحيحة فليس لصاحبك أن يطالبك بالخسارة لأنه وإن كان المتعاقدان في المضاربة شريكين في الربح والخسارة إلا أن خسارة العامل في جهده وخسارة صاحب المال في ماله، ولمعرفة شروط المضاربة الشرعية، راجع الفتوى رقم: 17902.

فالخلاصة أنه ليس لصاحبك أن يطالبك بالخسارة؛ بل لك أنت أن تطالبه بأجرة المثل، وراجع الجواب: 9743 والجواب: 23561 والفتوى رقم: 6554.

والله أعلم

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني