الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موقف الفتاة إذا كان أبوها يرفض النقاب

السؤال

أنا فتاة سلكت طريق الالتزام على منهج أهل السنة والجماعة بفضل الله ...ولبست الحجاب ولله الحمد..وانتقلت من لبس الخمار إلى لبس عباءة الرأس لكونها أستر لي...ولكن ما لم أفعله بعد، هو تغطية وجهي، علما بأني لا أحتاج للوقوف على جميع أدلة من قال بالوجوب أو بالسنية لأني أشعر أن هذا هو الحجاب الأكمل للمرأة المسلمة ولكن أبي للأسف بعيد جدا عن الدين ولا يحب الملتزمين وخصوصا المنتقبات والملتحين من الرجال وطوال هذه الفترة يهددني ويهدد أمي حتى لا أغطي وجهي لأنه يجده تشددا.. وقد انفجر غضبا عندما لبست عباءة الرأس ومنذ لبستها وهو يقول لي: إياك أن تفعليها وتغطي وجهك..فكأنه يسمح لي أي شيء إلا أن أنتقب.... وقد حاولت عرض الأدلة الشرعية عليه ولكن لا جدوى. فكرت كثيرا أن أفعلها دون علمه ولكني أخشى من ردة فعله التي أعلم أنها ستكون عنيفة فأبي عندما يغضب يسب الدين والرب (أستغفر الله) ويصبح عنيفا... وأخشى على أمي من مضايقاته لها وأن تزيد المشاكل في البيت مع العلم أن عائلتي ليست مستقرة أبدا و هناك العديد من المشاكل والبعد بين والدي...أخاف أن أكون آثمة وأنا كاشفة لوجهي.. أنا حقا حائرة بين أهلي وبين محاولة التزامي بعد أن عانيت الأمرين في أيام الغفلة والتعلق بغير الله وأنا الآن في مرحلة تنقية نفسي من شوائب المعاصي والكبائر التي ارتكبتها في حياتي وأشعر بالنفاق لأني لم أغط وجهي وأن توبتي يعتريها النقص وعدم الإخلاص و ضعف اليقين والتوكل... وأخاف أن لا أتحمل ردة فعل أبي وأن أنتكس... أفيدوني جزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإننا نهنئك على توبتك ورجوعك إلى الله تعالى، ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك ويثبتك على الحق، وما اتهامك لنفسك بالتقصير وخوفك من النفاق إلا دليل إيمان إن شاء الله تعالى، إذ لا يأمن النفاق إلا منافق، ولا يخاف النفاق إلا مؤمن، فقد قال ابن أبي مليكة رحمه الله: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه. ذكره البخاري في صحيحه معلقا بصيغة الجزم.

واعلمي أن التوبة تكون مقبولة إذا توفرت شروطها كالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم الرجوع إليه، وقد فصلنا القول في شروط قبول التوبة في الفتوى رقم: 5450 والفتوى رقم: 5646.

وأما بخصوص إصرار والدك على عدم السماح لك بتغطية الوجه فإن العلماء اختلفوا في حكم كشف الوجه، وقد فصلنا ذلك في الفتوى رقم: 8287 وذكرنا هناك أن الراجح هو وجوب ستره، وسبق أن بينا ما تفعله المرأة إذا أمرها والدها بكشف الوجه في فتاوى سابقة أيضا فلتراجع الفتوى رقم: 60274 والفتوى رقم: 59724.

ثم إننا ننصحك بالتعامل مع والدك بلطف ولين، ونصحه بالأسلوب الحسن والصبر عليه، وأن تحسني إليه ولو أساء إليك، فقد قال الله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {لقمان: 14-15}

فأمر الله تعالى الولد أن يصاحب والديه في الدنيا معروفا، وإن جاهداه على الكفر بالله. فعليك أن تحسني إليه وأن تجتهدي في دعوته بالتي هي أحسن، واستعيني على ذلك بالدعاء والإكثار منه، ثم بمحارمك الذين يحترمهم ويستمع لهم.

نسأل الله الهداية للجميع إنه سميع قريب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني