الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إعطاء المال لفقير غير الذي حدده المتصدق

السؤال

يوجد زميل لي يعمل عند شخص ثري ويقوم هذا الشخص الثري بإعطاء مبلغ شهري لبعض الأفراد الفقراء ويعطيني زميلي هذا المبلغ أوصله لأحد الأشخاص وهي امرأة أرملة ومعها أطفال، ولكن سلوكها سيء للغاية والجميع يعرف وهي تجهر بالمعصية حيث تزني مع أخي زوجها المتوفي وأنجبت منه مرتين، ولكن تنزل المولود عنده ثلاثة أو أربعة شهور كل مرة و سلوكها غير إسلامي بالمرة وهي تعمل في البيوت خادمة عند أكثر من شخص وحالتها المادية جيدة حيث يظهر ذلك عندما تشتري أشياء لا يقدر على شرائها بعض الناس العاديين وتقوم بإعطاء بعض المال لأخي زوجها الذي لا يعمل كي يشرب بها الخمر والسجائر وهو شخص سلوكه لا يمس الإسلام بشيء مثلها حيث يأمر زوجته وأولاده كي يعملوا ويعطوا له المال وغير ذلك من الأمور السيئة والأكيدة لمن يعرف هؤلاء الأفراد وهم جيراني... والسؤال هنا هو: أنا قلت أكثر من مرة لزميلي هذا يقول للشخص الثري الذي يعمل عنده إن هذه المرأة لا تستحق المال، ولكنه قال من أجل الأطفال وأنا أقول إن الأطفال يلبسون ويأكلون أحسن من أناس كثيرين حيث تصرف هذه المرأة معاشا لزوجها ويعطيها ناس كثيرون مالا، فأنا أقول لو أني أخذت المال الذي يعطيه لي زميلي وقمت من ورائه بإعطائه لفرد آخر يستحق حتى ولو كان هذا الشخص يأخذ أيضا جزءا من المال الذي يعطيه الرجل الثري هذا فهل هذا حرام، مع العلم الأكيد أن هذه المرأة عندها ما يكفيها ويزيد وتعطي بعض المال لأخى زوجها الذي يعمل معها الفاحشة ولكن الرجل الثري مصر كل الإصرار على إعطائها المال، فما رأي الدين في ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقبل أن نجيب الأخ السائل على مسألته ننبه إلى أن اتهام الناس في أعراضهم أمر خطير لا يجوز لأحد الخوض فيه، لما يترتب على ذلك من آثار وخيمة وشيوع للفاحشة بين المؤمنين، قال الله تعالى: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ {النور:12}.

وقد وضع الله تعالى للقذف بالزنا شروطاً، منها أن يرى المرء ذلك بنفسه رؤية لا يشوبها شك، وأن ينضم إليه ثلاثة مثله في اليقين الذي حصل له، وقد بينا ذلك واضحاً في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 20147، 17640، 57330.

أما عن إعطاء هذا المال للأسرة المذكورة، فإنه لا يجوز لك أن تخالف فيه أمر موكلك بإيصال هذا المال إليهم، لكن إذا تيقنت أو غلب على ظنك أنهم يستعينون بهذا المال على معصية الله تعالى فلا يجوز لك أن تتولى إيصاله إليهم، وعليك أن تنصح المتصدق به دون أن تتصرف فيه بما يخالف أمره، فإن انتصح فالحمد لله، وإن أبى إلا ذلك رددت المال إليه ورفضت توكيله لك، وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 11560، 32258، 45446، 26720.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني