الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم العادة السرية
رقم الفتوى: 7170

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 29 ربيع الأول 1425 هـ - 18-5-2004 م
  • التقييم:
2017478 0 2826

السؤال

ما حكم الاستمناء باليد، إذا كان المرء لا يستطيع الزواج؟ وهل ذلك حرام مطلقًا؟ أفيدوني -جزاكم الله خيرًا-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرشد الشباب إلى الاستمناء (العادة السرية)، ولو كان خيرًا؛ لأرشد إليه، وإنما أرشد إلى الزواج، أو الصوم، فقال: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء. أي: وقاية من الزنى. أخرجه البخاري، ومسلم.

ولقد قرر الأطباء أن ممارسة العادة السرية، تؤدي إلى أضرار بدنية، ونفسية، فهي تستنفد قوى البدن، وتسبب الاكتئاب، وتشغل فاعلها عن الواجبات، وقد تقوده إلى ارتكاب الفواحش، فكثير من الرجال يصاب بالضعف الجنسي؛ بسبب هذه العادة ويظهر ذلك جليًّا عند الزواج، بل إن الكثير ممن اعتادوا ذلك، لم يفلحوا في الزواج، فوقع الطلاق.

ومنهم من استمر في هذه الممارسة بعد الزواج، وبعد إنجاب الأطفال، ولا يزال يبحث عن طريق الخلاص.

أما الفتاة، فقد تزول (بكارتها) بفعلها، كما يقول الأطباء.

وإذا كانت تمارس العادة السرية بصورة مستمرة متكررة، ولمدة طويلة، وتعيش في خيالاتها خاصة، فإن قدرتها على الاستمتاع بعد الزواج، يمكن أن تتأثر، فلا تشعر بما تشعر به الفتيات، اللاتي لا يمارسن تلك العادة، ولا يرين متعة فيها، وهذا ما يعرف بالإدمان، وهو من أخطر الأمور، قال الشيخ مصطفى الزرقا -رحمه الله-: وما كان مضرًّا طبيًّا، فهو محظور شرعًا، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء. انتهى.

وما أحسن ما أفتى به الشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق حيث قال: ومن هنا يظهر أن جمهور الأئمة، يرون تحريم الاستمناء باليد، ويؤيدهم في ذلك ما فيه من ضرر بالغ بالأعصاب، والقوى، والعقول؛ وذلك يوجب التحريم، ومما يساعد على التخلص منها أمور، على رأسها:

1- المبادرة بالزواج، عند الإمكان، ولو كان بصورة مبسطة، لا إسراف فيها، ولا تعقيد.

2- وكذلك الاعتدال في الأكل والشرب؛ حتى لا تثور الشهوة، والرسول صلى الله عليه وسلم في هذا المقام أوصى بالصيام، في الحديث الصحيح.

3- ومنها البعد عن كل ما يهيج الشهوة، كالاستماع إلى الأغاني الماجنة، والنظر إلى الصور الخليعة؛ مما يوجد بكثرة في الأفلام بالذات.

4- توجيه الإحساس بالجمال إلى المجالات المباحة، كالرسم للزهور، والمناظر الطبيعة غير المثيرة.

5- ومنها: تخير الأصدقاء المستقيمين، والانشغال بالعبادة عامة، وعدم الاستسلام للأفكار.

6- الاندماج في المجتمع، بالأعمال التي تشغله عن التفكير في الجنس.

7- عدم الرفاهية بالملابس الناعمة، والروائح الخاصة، التي تفنن فيها من يهمهم إرضاء الغرائز، وإثارتها.

8- عدم النوم في فراش وثير، يذكر باللقاء الجنسي.

9- البعد عن الاجتماعات المختلطة التي تظهر فيها المفاتن، ولا تراعى الحدود.

وبهذا وأمثاله تعتدل الناحية الجنسية، ولا تلجأ إلى هذه العادة، التي تضر الجسم والعقل، وتغري بالسوء. انتهى. انظر مجلة الأزهر المجلد الثالث، صفحة 91 عدد شهر محرم 1391هـ.

وبناء على ما تقدم؛ فإننا ننصح بعدم الالتفات إلى الأقوال الضعيفة، أو المرجوحة، التي قد يفهم منها إباحة (العادة السرية)، خاصة وأن الجمهور يقولون بتحريمها:

فالمالكية، والشافعية يقولون بتحريمها، كما في أضواء البيان عند تفسير الآيات (5-7) من سورة المؤمنون لمحمد الأمين الشنقيطي.

وأما الأحناف، فيقول العلامة الزرقا في بيان مذهبهم: قالوا: "إنها من المحظورات في الأصل، لكنها تباح بشروط ثلاثة:

أن لا يكون الرجل متزوجًا، وأن يخشى الوقوع في الزنى -حقيقة-، إن لم يفعلها، وألا يكون قصده تحصيل اللذة، بل ينوي كسر شدة الشبق الواقع فيه.

والحاصل: أن القواعد العامة في الشريعة، تقضي بحظر هذه العادة؛ لأنها ليست الوسيلة الطبيعة لقضاء الشهوة، بل هي انحراف، وهذا يكفي للحظر والكراهة، وإن لم يدخل في حدود الحرام القطعي، كالزنى، ولكن تحكم هنا قاعدة الاضطرار أيضًا من قواعد الشريعة، فإذا خشي الوقوع في محظور أعظم، كالزنى، أو الاضطرابات النفسية المضرة، فإنها تباح في حدود دفع ذلك؛ على أساس أن الضرورات تقدر بقدرها... انتهى.

وبناء على ما تقدم؛ من مذهب الحنفية، فإنهم لم يبيحوا هذه العادة، وإنما إذا اضطر إليها، وخشي الوقوع في الزنى، فإنه يرتكب أخف الضررين.

ثم إن الفاعل إذا كان يقصد بفعله تحصيل اللذة، فلا شك أنه يفعل الحرام، وربما كان أكثر من يفعلون العادة السيئة يفعلونها؛ من أجل تحصيل اللذة، أو التسلية، فهم غير مضطرين إليها...

أما مذهب الحنابلة، فقد نصوا على أن الاستمناء محرم، وأن صاحبه يستحق التعزير، وأنه لا يباح، إلا عند الضرورة، وقد سبق بيان حد الضرورة.

بقي أن نقول: إن هذه العادة السيئة تعطي شعورًا خداعًا، وتوقع صاحبها في الأوهام، والخيالات، فعليك بمقاومة النفس، والتغلب على إغوائها.

وننصحك بالتوبة إلى الله بصدق، والالتجاء إليه أن يخلصك من هذه العادة المرذولة.

وعليك بالإكثار من تلاوة القرآن، والصوم، وغيرها من العبادات، مع الالتزام بكل النصائح التسع التي سبق ذكرها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: