أداء الحقوق للعباد قبل الموت - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أداء الحقوق للعباد قبل الموت
رقم الفتوى: 72962

  • تاريخ النشر:الأربعاء 29 صفر 1427 هـ - 29-3-2006 م
  • التقييم:
2092 0 191

السؤال

ماحق العباد على العباد يوم القيامة فأنا ارتكبت معاصي في شبابي وتبت توبه نصوحا ورجعت إلى الله ولكن مايؤرقني هو حق العباد عليَّ فأنا ارتكبت معصية مع امرأة متزوجة فما حق زوجها عليَّ كذلك واعدت في شبابي فتيات كثيرة بالزواج ولكن في قرارة نفسي لا أنوي الزواج بإحداهن أفيدونا ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن من كان عليه حق للعباد يجب عليه أن يؤديه إليهم في الدنيا قبل أن يموت ويقضى لهم من حسناته أو يوضع عليه من سيئاتهم ، وذلك لما في حديث البخاري : من كانت له مظلمة لأخيه من عرض أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه .

وهذا يشمل الحقوق المالية كمن تعدى على مال لأخيه المسلم لما في الحديث : على اليد ما أخذت حتى تؤديه . رواه أحمد .

ويشمل الحقوق المعنوية كمن تعدى على عرض أخيه أو خانه في أهله ، فقد ذكر النووي في رياض الصالحين أن من شروط التوبة من الذنب المتعلقة بحق الآدمي : أن يبرأ من صاحب الحق فإن كان مالا رده إليه ، وإن كان حد قذف مكنه منه أو طلب عفوه ، وإن كان غيبة استحله منها .

واعلم أن خيانة الرجل في أهله من أخطر أنواع الاعتداء ولا سيما عند غياب الزوج في بعض أنواع الجهاد ومنها التكسب ، فربما تسلب من لم يتحلل منه في الدنيا ويستسمحه جميع حسناته كما يدل له حديث مسلم : حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ، فما ظنكم ، وفي رواية :فيقال: خذ من حسناته ما شئت .

هذا وقد ذكر أهل العلم أن الزوج لا يصارح في خيانته لأن ذلك قد يغضبه وتتفاقم المشكلة, وإنما يتعين أن تحسن إليه وتترضاه وتطلب السماح في جميع الحقوق .

وأما الوعد بالزواج فأمره أخف مما سبق لأن الجمهور لا يرون وجوب الوفاء بالوعد, وإنما يرون أنه مندوب فقط ، إلا أن الوعد بنية عدم الوفاء أصلا قريب من الكذب على من تعدها, والكذب محرم, ويشتد أمره إذا ترتب عليه لحوق ضرر بأحد ، كأن ترد المرأة من يخطبها بسبب تواعدك معها أو ما أشبه ذلك ، ثم إن كان هذا الوعد وسيلة إلى ارتكاب الحرام معها فإن الأمر يزداد حرمة ، وعلى كل فالسلاح الفعال للتخلص من ذلك كله هو التوبة الصادقة .

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: