الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كي تكون من ورثة جنة النعيم
رقم الفتوى: 76493

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 28 رجب 1427 هـ - 22-8-2006 م
  • التقييم:
5335 0 288

السؤال

أريد النصيحة والإرشاد بطريقة محددة لمنهج حياه يؤدي إلى الجنة لرجل عمرة 46 متزوج وله ثلاثة أولاد ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن هذا السؤال لا يمكن إجابته في فتوى مختصرة ولكن أحسن جواب فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه:  لما سأله عن عمل يدخله الجنة ويبعده من النار؟ قال : لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثم تلا :  تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ  *  فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {السجدة: 16 ـ 17 } ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ قلت : بلى يا رسول الله، قال : رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد ، ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه ثم قال : كف عليك هذا، قلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم . رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

واعلم أنه يجب على المرء امتثال أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه، ويكون ذلك بالمحافظة على الفرائض لأنها أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى؛ كما جاء في الحديث القدسي الذي رواه البخاري : وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه .

والالتزام بتقوى الله في كل مناحي الحياة فعلا وتركا هو سبيل الجنة؛ كما قال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ {الذاريات: 15 } وراجع في تعريف التقوى وصفات أهلها الفتوى رقم : 42230 ، وننصحك بالمحافظة على ما تيسر من فعل الخير، والبعد عن اتباع خطوات الشيطان ، فحافظ على الأعمال الصالحة والصلوات في الجماعة، والأذكار المقيدة والمطلقة ، وكثرة مطالعة كتب الترغيب والترهيب وسير السلف ، واصحب المستقيمين الصالحين الذين يعينونك على الخير ويدلونك عليه، وتذكر الموت ومشاهد الآخرة دائما، واستشعر مراقبة الله عليك، والتزم غض البصر، والإعراض عن اللغو، وعليك بمخالقة الناس بالخلق الحسن ومعاملتهم بما يحمد شرعا، فكن سمحا في البيع والشراء، حسن الجوار بشوشا عند اللقاء، وعليك بالإكثار من الدعاء والتعوذات والأذكار المأثورة في المساء والصباح، وراجع زاد المعاد لابن القيم ، وعمل اليوم والليلة لابن السني وللنسائي ، والشمائل للترمذي، والصحيح المسند من أذكار اليوم والليلة لمصطفى العدوي والأذكار النووية لتعرف البرنامج اليومي للرسول صلى الله عليه وسلم ، والأذكار المقيدة والمطلقة ، واحرص على طلب العلم الشرعي وحضور مجالس العلماء وحلقاتهم ، وضع لنفسك وولدك وأهلك برنامجا تعليميا، فابدأ بالاشتغال بحفظ القرآن الكريم، وراجع في الطريقة المثالية لحفظ القرآن الكريم الفتوى رقم : 3913 ، وحاول أن تبرمج برنامجا في الحديث تبدأ فيه بصغار العلم قبل كباره، فابدأ بالأربعين النووية وهي أحاديث جامعة، ثم خذ بعد ذلك عمدة الأحكام للمقدسي ورياض الصالحين للنووي وهما كتابان التزم مؤلفاهما بالإتيان بالأحاديث الثابتة، فحاول أخذ حديث من كل واحد منهما يوميا، فإذا أنهيت العمدة فخذ بلوغ المرام وربما ينتهي بانتهاء رياض الصالحين ، وحاول أن تقرأ أثناء ذلك بعض المختصرات الفقهية في العبادات، ويمكن أن تقرأ منهاج المسلم للجزائري فهو جيد في بابه. والأحسن أن تقرأ دائما على الشيوخ المحققين إن تيسر لك ذلك حتى تتمكن من تصحيح الألفاظ والترجيح عند الخلاف، واستعن بالصلاة والدعاء وأكل الحلال وترك فضول النظر والكلام والتفكير .

واحرص على التعامل مع الأولاد بما يفيدهم ولا يملهم فإن من أهم ما يساعد في ذلك أن تحفظهم القرآن وما تيسر من أحاديث الفضائل والأخلاق، وأن تعمل لهم جلسات ترويحية تحدثهم فيها عن سير السلف والأنبياء، وتبين لهم بعض الأخلاق الفاضلة التي دعا إليها الإسلام وسعد بها أهله ولا تزال الحضارة المعاصرة حتى الآن ضالة عنها، واطرح عليهم أسئلة بشكل مسابقة فيما علمته لهم ، واحرص على تكريم وتشجيع من أنتج منهم فحفظ مقطعا أو كتابا أو أجاب إجابات موفقة في مناقشاتك معهم، وحاول دائما تحفيزهم في مواصلة الدارسة بما تيسر من وسائل التحفيز المعنوي والمادي فبين لهم أهمية التعلم وما فيه من خيري الدنيا والآخرة، وحدثهم عن تفاوت الناس في المناصب الدنيوية وأن من أسباب ذلك تفاوتهم في مراتب الشهادات وفي المهارات، وراجع كتاب عبد الله ناصح علوان المسمى "تربية الأولاد في الإسلام" ، ويمكن أن تستفيد من ركن الطفل الموجود بالشبكة الإسلامية، واستشر أهل التجربة والخبرة في هذا المجال من أهل العلم والدعوة، وما أحسن لو أمكنك أن تسعى في التعاون مع الجيران على وضع برنامج لأولادكم لتحفظوهم القرآن وتدرسوهم العلم الشرعي وتحيوا بينهم روح التنافس في ذلك عن طريق المسابقات وتشجيع الفائزين، فإن الولد ابن بيئته، ويصعب صلاحه دون إصلاح زملائه وجيرانه، وإذا بلغ الأولاد فعليك بالسعي في تزويجهم في وقت مبكر بامرأة صالحة فإن الزواج يعين على حفظ الفرج وغض البصر، بل يعين على حماية نصف الدين، ورغبهم في صوم النفل قبل حصول الزواج، ففي حديث الصحيحين : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء . وفي الحديث : من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان فليتق الله في النصف الباقي . رواه الطبراني وحسنه الألباني . وفي الحديث : من رزقه الله امراة صالحة فقد أعانه على شطر دينه, فليتق الله في الشطر الثاني . رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي . وراجع الفتاوى التالية أرقامها : 22256 ، 1492 ، 59782 ، 59868 ، 17666 ، 11882 ، 52800 .

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: