الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التصدق على المتسولين أم على المساجد
رقم الفتوى: 79703

  • تاريخ النشر:الأحد 27 ذو القعدة 1427 هـ - 17-12-2006 م
  • التقييم:
8593 0 302

السؤال

هل أعطى الصدقة إلى المتسولين الذين أشك في كثير منهم أم إلى بيوت الله؟ أيهما أفضل ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كان المراد بالصدقة صدقة التطوع -كما هو الظاهر- فإن الأمر فيها سهل ولا يتوقف عليها أداء فرض وصاحبها مأجور على نيته، ولو صرفت في غير محلها في نفس الأمر كما أسلفنا في الفتوى رقم : 11560 ، ولم نجد لأهل العلم نصا يفيد المفاضلة بين التصدق على المتسولين وغيرهم من أهل الحاجة وبين صرف الصدقة فيما يتعلق بشؤون المساجد، لكن الظاهر من القواعد الفقهية يدل على أن ذلك ينظر فيه إلى الحاجة، فقد يكون المستولون في أشد الحاجة ولا يوجد من يتصدق عليهم، وفي هذه الحالة تكون الصدقة عليهم أفضل، وفي الصدقة عليهم صدقة ورد للسائل بشيء، وقد ورد عن أنس مرفوعا: أفضل الصدقة أن تطعم كبدا جائعا . مع أنه حديث ضعيف كما ذكر الألباني في ضعيف الجامع؛ إلا أنه في فضائل الأعمال ، وقد يكون المسجد يحتاج إلى إصلاح ضرورياته من مرافق أو سقف أو أبواب أو نحو ذلك ولا يوجد من يقوم بإصلاحه وليس في الحي مسجد غيره مثلا، وفي هذه الحالة يقدم على المتسولين في الصدقة أو في الجزء الأكبر منها إذا لم يعلم أنهم يسألون للحاجة الضرورية وإلا قدموا، مع أنه لا ينبغي ردهم خائبين، فينبغي ردهم بشيء ولو كان بسيطا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رد السائل خائبا، ففي صحيح ابن حبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ردوا السائل ولو بظلف محرق . قال أبو حاتم : قوله صلى الله عليه وسلم: ردوا السائل قصد زجر بلفظ الأمر، يريد به لا تردوا السائل إلا بشيء ولو بظلف محرق . ورواه مالك في الموطأ بلفظ : ردوا المسكين ولو بظلف محرق . ورواه النسائي بلفظ : ردوا السائل ولو بظلف - في حديث هارون - محرق . وصححه الألباني .

أما إذا كان المراد بالصدقة الزكاة فإنها لا تصرف إلا في جهة محددة، وهي الأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {التوبة: 60} أما بناء المساجد وما يتعلق بإصلاحها فلا تصرف فيه الزكاة، وانظر الفتوى رقم : 65537 .

كما ننبه هنا أن الفقير والمسكين يصدقان في دعواهما الفقر والمسكنة إلا لريبة بأن كان ظاهرهما يخالف ما ادعياه من الفقر والمسكنة. قال الشيخ الدردير في شرحه لمختصر خليل : وصدقا ( المسكين والفقير ) في دعواهما الفقر والمسكنة إلا لريبة تكذبهما بأن يكون ظاهرهما يخالف دعواهما فلا يصدقان إلا ببينة . انتهى .

والله أعلم .  

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: