الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل في المضاربة
رقم الفتوى: 80353

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 5 محرم 1428 هـ - 23-1-2007 م
  • التقييم:
11924 0 403

السؤال

حضرات السادة الأفاضل
بداية اسمحوا لي أن أتقدم لكم بالتهنئة والتبريك بعيد الأضحى المبارك تقبل الله منا ومنكم
السادة الأفاضل حدثت علاقة تجارية بيني وبين شخص واختلفنا وأود عرضها عليكم لتفيدوني بالحكم الشرعي وهي كالأتي :
عرض علي رجل واسمه شفيق أن اعمل لديه في محل بن والمحل ليس له بالأساس إنما لابن أخته وهو قال إنه اتفق مع ابن أخته أن يشغل له المحل وطلب مني شفيق أن أشغل المحل مقابل ثلث الأرباح ( شريك مضارب ) كما يعرف تجاريا في منطقتنا أي أن ليس للشريك المضارب في المحل أو متعلقاته فقط يضارب بعمله مقابل رأس مال الشريك والمحل ويكون ثلث للمحل ( مصاريف المحل ) وثلث لصاحب رأس المال وثلث للعامل أو الصنايعي وبالطبع فان ثمن البضاعة الخام والمصاريف كالكهرباء والماء والغاز والضرائب .....الخ تخصم من الإيرادات ومن ثم يوزع الصافي على ثلاثة أثلاث.
اشتغلت معه وشغلت له المحل وأول ما دخلت المحل كان يبيع اثنين إلى ثلاث كيلو يوميا وعملت حملة دعائية وهدايا وتحفيزات وتخصصت في أجود أنواع البن ولم أوافقه على الغش بأنواع هال رخيصة أو أنواع بن رخيصة وصرت أحمص واطحن وأبيع وأصبح المحل يبيع ما يقارب المائة كيلو يوميا وأحيانا ما يزيد وكنت أسحب مخصصا يوميا لي وأسجله لحين عمل الحسابات وكان شفيق يسحب بالمقابل ضعف ما أسحب أنا وكنت كل شهر أطلب منه أن يعمل حساب الأرباح لأخذ حصتي فيقول لي أنت تأخذ 9 دنانير وأنا 18 دينارا وندفع ثمن البضاعة وليس عندنا فائض يعني هذا ربحك وهذا ربحي وما في داعي للحسابات واستمر الحال فترة طويلة وأدخلت إلى المحل السكاكر والحلويات وكان موسمها وبعد الموسم انزعج مما تبقى ورفض أن يبقيها كجزء من المحل وأجبرني على بيعها بخسارة كبيرة لمحل آخر هي وتجهيزاتها واستمررنا فترة مع عدد من الخلافات حول إدارة العمل وحول بعض المصاريف كالدعاية والهدايا وغيرها التي أراد شفيق أن يحسبها ويخصمها قبل توزيع الأرباح واختلفت مع شفيق وتركت العمل وكنت قد عملت لديه ما يزيد عن السنة وطالبني مرارا وما زال يطالبني بتسديد ديون يدعيها وهي حسب ادعائه مجموع ما سحبته فترة العمل لديه وهو 1700 دينار تقريبا نقص منها 500 دينار حصتي من الأرباح خلال فترة عملي ( أي إن حصتي ما يعادل من 1 إلى 1.5 دولار يوميا ) ويطالبني بما تبقى حوالي 1200 دينار وتجادلنا كثيرا وفي النهاية طلبت ومازلت اطلب منه دفاتر الحسابات أو صورة عنها لإرسالها عند محاسب لتدقيقها وهو يرفض ويقول لي أحضر المحاسب هنا على المحل لأفهمه الحساب ومازال يرفض إعطائي الحسابات أو صورة عنها علما أنه محاسب ومدير ضرائب محال على المعاش
وفي القانون حسبما سألت فإنني لست مديونا له في شيء ولرغبتي في تحري الشرع ومع عدم استعدادي أن آكل قرشا حراما إلا أن وضعي المادي صعب ولا أستطيع أن أعطيه ما يريد دون وجه حق.
مع العلم والتنبيه إلى أن طوال فترة عملي معه رفض عمل حسابات الأرباح على قول أنت تأخذ 9 دنانير وأنا 18 دينار ولا يوجد فائض بعد ثمن البضاعة فهدا ربحنا.
إضافة إلى أنه سجل عددا من المصاريف التي ليس لي بها علاقة كالدعاية والصيانة وغيره قبل احتساب الأرباح.
وما أود استبيانه من حضراتكم الوجه الشرعي لما يدعيه علي من ديون وهل له حق بها وهل علي أن أدفع دون تدقيق وبحال رفضه تسليمي نسخة عن الحسابات ما علي أن أفعل إضافة إلا أنني أود من حضرتكم أن تبينوا لي الحكم الشرعي في المضاربة بشكل عام ( شريك مضارب ) وتفاصيلها وكيف تحتسب وتوزيعاتها وتفرعاتها للأخذ بها مستقبلا.
مع الاحترام والتقدير لما تبذلونه من جهود.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فأما تعريف المضاربة الشرعية فإنها دفع شخص لآخر رأس مال ليضارب به على أن يكون له جزء مشاع من الربح كالثلث أو الربع ونحو ذلك، ولها شروط ذكرناها في الفتوى رقم:72823 ، فتراجع.

فإذا كان الشخص المذكور هو صاحب المحل فهو صاحب رأس المال والأخ السائل مضارب فيه، أما إذا لم يكن هو صاحب المحل فإنه يعتبر مضاربا أول والسائل مضارب ثان.

ويشترط لصحة كون المضارب مضاربا ثانيا أن يأذن للأول صاحب رأس المال بذلك، إما بإذن صريح أو بتفويض عام. كما جاء في المبسوط من كتب الحنفية:

ولو دفع إلى رجل مال مضاربة بالنصف وقال له اعمل برأيك فدفعه المضارب إلى رجل مضاربة بالثلث فعمل به وربح فللمضارب الآخر ثلث الربح وللأول سدسه ولرب المال نصفه لأن دفعه إلى الثاني مضاربة كان بإذن رب المال حين قال له اعمل برأيك فالمضارب بهذا يملك الخلط والشركة والمضارب في المال. اهـ

وفي كل الأحوال يجب أن يكون نصيب كل واحد من أطراف المضاربة جزءا مشاعا من الربح لا دراهم محددة، وبهذا نعلم أن قول الشخص المذكور لك أنت تأخذ تسعة دنانير أو أنا آخذ ثمانية عشر لا داعي للحساب كلام فاسد لا يجوز موافقته عليه لأنه يؤدي إلى أن يكون لكل منكم دراهم معددة من الربح وهذا محرم في المضاربة، وعليه تسلم السجلات التي بحوزته ، على أنه يجوز لكما أن تسحبا مبالغ مالية من المحل وتكون مبالغ مدفوعة تحت الحساب.

ثم يكون الحساب بعد ظهور الربح فمن أخذ أقل من نصيبه استوفى، ومن أخذ أكثر رده إلى المحل، كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة ما يلي: بالنسبة للمشروع الذي يدر إيرادا أو غلة فإنه يجوز أن توزع غلته وما يوزع على طرفي العقد قبل التنضيض"التصفية" يعتبر مبالغ مدفوعة تحت الحساب. اهـ.

وبالنسبة لمصاريف المحل ونفقاته من كهرباء وتلفون ودعاية ونحو ذلك مما يعد في هذه المهنة من مصاريف المحل فإنها تكون على رب المال لا على العامل، بمعنى أنها تخصم قبل الأرباح فإن لم يوجد ربح فتخصم من رأس المال.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: