الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القصر أم الإتمام أم الجماعة
رقم الفتوى: 9910

  • تاريخ النشر:الخميس 4 جمادى الآخر 1422 هـ - 23-8-2001 م
  • التقييم:
44874 0 463

السؤال

السلام عليكم. سؤالي هو عندما أكون على سفر، أيهما أفضل أن أصلي قصرا في محل إقامتي أم الأفضل أن أصلي بدون قصر في المسجد مع الجماعة. أفيدونا يرحمكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فإن كنت ستجد في محل إقامتك من تصلي معهم جماعة قصراً، فالأفضل لك أن تصلي في ‏محل إقامتك لتجمع بين فضل الصلاة في الجماعة، والأخذ بسنة القصر.‏
وإن لم تجد من تصلي معهم في محل إقامتك جماعة قصراً، ودار الأمر بين أن تصلي منفرداً ‏قصراً، وبين أن تصلي مع جماعة المسجد متماً، فالأفضل لك أن تصلي مع جماعة المسجد لتدرك فضل ‏الصلاة فيها، وإن فوت ذلك عليك أفضلية الأخذ بسنة القصر لأنها مختلف فيها، بينما ‏أفضلية صلاة الجماعة على صلاة المنفرد متفق عليها، فالمحافظة على ما هو متفق عليه أولى ‏من المحافظة على ما هو مختلف فيه. ومما يؤيد ما ذكرنا هو أن الصحابة كانوا يفدون على النبي صلى الله ‏عليه وسلم، ولا شك أن منهم من لم يكن يقيم معه مدة تقطع حكم السفر، ولم ينقل أن ‏أحداً منهم - حسب علمنا- كان يقصر، ولا يحضر الجماعة مع النبي صلى الله عليه ‏وسلم، بل المنقول هو خلاف ذلك.‏
أما إذا صليت منفرداً لعدم وجود الجماعة أصلاً، أو لعدم المقدرة على الوصول إليها، ‏فالأفضل لك القصر على الراجح، وبيان ذلك أن جمهور أهل العلم على أن للمسافر مدة ‏سفره أن يقصر الصلاة، وله أن يتمها، سواء كان في ذلك الوقت نازلاً، أو كان جاداً به ‏السير، واختلفوا في أيهما أفضل له، والراجح -إن شاء الله تعالى- أن القصر أفضل ‏لمداومة النبي صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في الصحيحين أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول : " صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر ‏وعثمان كذلك رضي الله عنهم .‏
ومن غير المعقول أن يداوم النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون على أمر ‏مفضول، كما أن القصر رخصة من الله تعالى وصدقة منه على عباده، وقد أمرنا النبي ‏صلى الله عليه وسلم أن نقبلها، كما في صحيح مسلم وغيره عن يعلى بن أمية قال: قلت ‏لعمر بن الخطاب: ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين ‏كفروا، فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم عن ذلك فقال: " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".‏
وفي المسند عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله ‏يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته" وفي صحيح ابن حبان عن ابن عباس ‏رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يجب أن تؤتى رخصه، ‏كما يحب أن تؤتى عزائمه".‏
والله أعلم.‏

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: