الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                الأشباه والنظائر على مذاهب أبي حنيفة النعمان

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                صفحة جزء
                الثانية : لو صلى في ثوب وعنده أنه نجس فظهر أنه طاهر أعاد .

                7 - الثالثة : لو صلى وعنده أنه محدث ثم ظهر أنه متوضئ .

                الرابعة : صلى الفرض وعنده أن الوقت لم يدخل فظهر أنه كان قد دخل لم يجزه فيهما ، وهي في فتح القدير من الصلاة .

                والثالثة : تقتضي أن تحمل مسألة الخلاصة سابقا على ما إذا لم يصل ، أما إذا صلى فإنه يعيد . [ ص: 460 ]

                8 - ففي هذه المسائل الاعتبار لما ظنه المكلف لا لما في نفس الأمر ، 9 - وعلى عكسه الاعتبار لما في نفس الأمر ; فلو صلى وعنده أن الثوب طاهر أو أن الوقت قد دخل أو أنه متوضئ فبان خلافه أعاد . وينبغي أنه لو تزوج امرأة وعنده أنها غير محل فتبين أنها محل أو عكسه أن يكون الاعتبار لما في نفس الأمر .

                وقالوا في الحدود : لو وطئ امرأة وجدها على فراشه ظانا أنها امرأته فإنه يحد

                10 - ولو كان أعمى . إلا إذا ناداها فأجابته

                التالي السابق


                ( 7 ) قوله : الثانية لو صلى في ثوب وعنده أنه نجس إلخ . قال بعض الفضلاء : ينظر هذا مع مسألة الماء المتقدمة فإنه لا فرق بينهما كما في السراج وعبارته : ولو أن [ ص: 460 ] رجلا في ظنه أن على ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم فصلى ثم ظهر أنه أقل لو لم تكن ، فإن صلاته جائزة ( انتهى ) . أقول : وهذا أولى مما ذكره المصنف رحمه الله لموافقته للقاعدة المذكورة لكن الشأن في صلاته مع ظنه النجاسة هل جائز أو حرام . ؟

                ( 8 ) قوله : ففي هذه المسائل الاعتبار لما ظنه المكلف إلخ . قد وقع الاستفتاء عما لو أجر دارا على ظن أنها وقف عليه وكان ناظرا فظهر بعد مدة بطلان الوقف لكون الواقف شرط فيه البيع بلفظه ، لأنها صارت ملكا له بالوراثة من الواقف حيث لم يصح الوقف هل العبرة لما في ظن المكلف أو لما في نفس الأمر ، فأجبت بأن مقتضى القاعدة اعتبار ما في نفس الأمر فتبقى الإجارة ولا تفسخ حيث لم يكن ثم وارث غيره على أن اعتبار ما في ظن المكلف غير مناف لإبقاء الإجارة وعدم فسخها كما يظهر ذلك بالتأمل الصادق ، هذا وفي الفلك المشحون للجلال السيوطي ما نصه لو أجر أرضا يظنها ملكه فبان أنها وقف عليه وأنه الناظر فينبغي القطع بالجواز لأن اختلاف الجهة في هذا لا يضر ولم أر من تعرض لذلك ( انتهى ) . وهو مؤيد لما أجبنا به .

                ( 9 ) قوله : وعلى عكسه الاعتبار لما في نفس الأمر إلخ . يعني لا لما ظنه المكلف وظهر خطؤه أقول : هذا مستغنى عنه لما قدمه من أنه لا عبرة بالظن البين خطؤه وكان حقه أن يذكر هذه الفروع هناك لأن الكلام هنا مفروض فيما خرج عن تلك القاعدة .

                ( 10 ) قوله : ولو كان أعمى إلا إذا ناداها فأجابته ، بالقول بأن قالت : أنا [ ص: 461 ] زوجتك كما في الهداية . قال في البناية : لأنها لو لم تقل وأجابته بالفعل حين دعا الأعمى امرأته فقال : يا فلانة فأجابته غيرها فوقع عليها يحد . أما إذا قالت أنا فلانة عند إجابتها فلا يحد كذا في الإيضاح




                الخدمات العلمية