الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                الأشباه والنظائر على مذاهب أبي حنيفة النعمان

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                صفحة جزء
                ومن فروع ذلك المبالغة في المضمضة والاستنشاق مسنونة ، وتكره للصائم وتخليل الشعر سنة في الطهارة ، ويكره للمحرم ، وقد تراعى المصلحة لغلبتها على المفسدة ; فمن ذلك الصلاة مع اختلال شرط من شروطها من الطهارة أو الستر أو الاستقبال ; فإن في كل ذلك مفسدة لما فيه من الإخلال بخلال الله تعالى في أن لا يناجى إلا على أكمل الأحوال ومتى تعذر عليه شيء من ذلك [ ص: 293 ] جازت الصلاة بدونه تقديما لمصلحة الصلاة على هذه المفسدة .

                ومنه الكذب مفسدة محرمة ، وهو متى تضمن جلب مصلحة ترد ، وعليه جاز 51 - كالكذب للإصلاح بين الناس ، وعلى الزوجة لإصلاحها ، وهذا النوع راجع إلى ارتكاب أخف المفسدتين في الحقيقة

                التالي السابق


                ( 50 ) قوله : والفرق أن النجاسة الحكمية أقوى .

                والدليل على ذلك أن الصلاة لا تجوز مع وجود الحدث بحال ، وتجوز مع وجود النجاسة الحقيقية إذا كانت مقدار الدرهم في المغلظة ، ومقدار ربع الثوب في المخففة ; وذلك لأن قليل النجس معفو عنه دون قليل الحدث ، كذا قالوا .

                وفيه أن الجبيرة يجوز ترك المسح عليها مطلقا لو ضر المسح أو لا عند الإمام مع أن تحتها حدثا .

                [ ص: 293 ] قوله : كالكذب للإصلاح بين الناس في البزازية : يجوز الكذب في ثلاثة مواضع : في الإصلاح بين الناس ، وفي الحرب ومع امرأته .

                قال في الذخيرة : أراد بها المعاريض لا الكذب الخالص .

                ومثله في أواخر الحيل عن المبسوط والمعاريض : أن يتكلم الرجل بكلمة يظهر من نفسه شيئا ، ومراده شيء آخر كما في شرح الشرعة عن البستان وفي بعض المعتبرات : ومن الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله : قلت لك كذا مائة مرة ، لا يراد به تعميم المرات بعددها بل تفهيم المبالغة فإن لم يكن قال له إلا مرة واحدة كان كذبا ، وإن قال مرات يعتاد مثلها في الكثرة فلا يأثم ، وإن لم تبلغ المائة .

                وفي مجمع الفتاوى أن الكذب يباح ; لإحياء حقه ; ولدفع الظلم عن نفسه كالشفيع يعلم بالبيع في جوف الليل فإذا أصبح يشهد ، ويقول علمت الآن ، وكذا الصغيرة تبلغ في جوف الليل وتختار نفسها من الزوج ، وتقول رأيت الدم الآن ( انتهى ) .

                وفي شرح العيني للبخاري في باب شراء المملوك من الحربي في حديث قتيبة عن الليث بن سعد ما نصه : وفيه أي : الحديث ، الحيل في التخليص من الظلمة بل إذا علم أنه لا يتخلص إلا بالكذب جاز له الكذب الصريح ، وقد يجب في بعض الصور بالاتفاق ككونه ينجي نبيا أو وليا ممن يريد قتله أو لنجاة المسلمين من عدوهم .

                وقال الفقهاء لو طلب ظالم وديعة لإنسان ليأخذها غصبا وجب عليه الإنكار والكذب في أنه لا يعلم موضعها ( انتهى ) .

                فليحفظ




                الخدمات العلمية