هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون
[ ص: 518 ] هذه جهنم التي كنتم توعدون بها في الدنيا. "اصلوها" قاسوا حرها، اليوم يعني يوم القيامة، بما كنتم تكفرون بكفركم بها في الدنيا. "اليوم نختم" الآية، قال المفسرون: إنهم ينكرون الشرك وتكذيب الرسل، وقالوا: والله ربنا ما كنا مشركين فختم الله على أفواههم وتكلمت جوارحهم بإذن الله لها في الكلام فشهدت عليهم بما عملوا. قوله: ولو نشاء لطمسنا على أعينهم أذهبنا أعينهم وجعلناها بحيث لا يبدو لها شق ولا جفن، يهددهم الله بهذا كقوله: ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم يقول: كما أعمينا قلوبهم لو شئنا أعمينا أبصارهم الظاهرة. فاستبقوا الصراط فتبادروا إلى الطريق، فأنى يبصرون فكيف يبصرون وقد أعمينا أبصارهم. ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم على مكانهم الذي هم فيه قعود، يقول: لو شئت لمسختهم حجارة في منازلهم ليس فيها أرواح. فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون لا يقدرون على ذهاب ولا مجيء.