ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون
ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: ألم يأتكم نبأ ، يعني حديث، الذين من قبلكم من الأمم حديث قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم من الأمم التي عذبت، عاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وغيرهم، لا يعلمهم ، يعني لا يعلم عدتهم أحد، إلا الله عز وجل، جاءتهم رسلهم بالبينات ، يعني أخبرت الرسل قومهم بنزول العذاب بهم، نظيرها في الروم: وجاءتهم رسلهم بالبينات ، يعني بنزول العذاب بهم في الدنيا.
[ ص: 185 ] فردوا أيديهم في أفواههم ، يقول: وضع الكفار أيديهم في أفواههم، ثم قالوا للرسل: اسكتوا، فإنكم كذبة، يعنون الرسل، وأن العذاب ليس بنازل بنا في الدنيا، وقالوا للرسل: إنا كفرنا بما أرسلتم به ، يعني بالتوحيد، وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب يعني بالريبة أنهم لا يعرفون شكهم .
قالت لهم رسلهم أفي الله شك ، يقول: أفي التوحيد لله شك؟ فاطر ، يعني خالق، السماوات والأرض يدعوكم إلى معرفته، ليغفر لكم من ذنوبكم ، ومن هاهنا صلة، كقوله سبحانه: شرع لكم من الدين ، ويؤخركم في عافية، إلى أجل مسمى ، يقول: إلى منتهى آجالكم، فلا يعاقبكم بالسنين، فردوا على الرسل، قالوا لهم: إن أنتم ، يعني ما أنتم، إلا بشر مثلنا ، لا تفضلوننا في شيء، تريدون أن تصدونا ، يعني تمنعونا، عما كان يعبد آباؤنا ، يعني دين آبائهم، فأتونا بسلطان مبين ، يعني بحجة بينة، قالوا للرسل: ائتونا من عند الله بكتاب فيه حجة بأنكم رسله، فإن أتيتمونا كان لكم حجة بأنكم رسله.
قالت لهم رسلهم إن نحن ، يعني ما نحن، إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن ، يعني ينعم، على من يشاء من عباده ، فيخصه بالنبوة والرسالة، وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان ، يعني بكتاب من الله بالرسالة، إلا بإذن الله ، يعني إلا بأمر الله، وعلى الله فليتوكل ، يقول: بالله فليثق، المؤمنون ، لقولهم للرسل لنخرجنكم من أرضنا.
ثم قال سبحانه: وما لنا ألا نتوكل على الله ، يعني وما لنا ألا نثق بالله، وقد هدانا سبلنا ، يعني لديننا، ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ، يعني وبالله فليثق الواثقون.