الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      فلولا إذا بلغت الحلقوم  وأنتم حينئذ تنظرون  ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين  ترجعونها إن كنتم صادقين  فأما إن كان من المقربين  فروح وريحان وجنت نعيم  وأما إن كان من أصحاب اليمين  فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين  فنزل من حميم  وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين  فسبح باسم ربك العظيم  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 345 ] فلولا فهلا إذا بلغت النفس التي زعمتم أن الله لا يبعثها الحلقوم فلولا فهلا إن كنتم غير مدينين غير محاسبين ترجعونها إن كنتم صادقين بأنكم لا تبعثون فروح وريحان تقرأ : (روح ) بفتح الراء وضمها ، فمن قرأها بالفتح فمعناها : الراحة ، ومن قرأها بالرفع فمعناها : الحياة الطويلة في الجنة . والريحان : الرزق .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : فسلام لك أي : خير لك من أصحاب اليمين وهؤلاء أصحاب اليمين من غير المقربين .

                                                                                                                                                                                                                                      وأما إن كان من المكذبين الضالين الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      يحيى : عن صاحب له ، عن محمد بن عمرو ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الميت تحضره الملائكة;  فإذا كان الرجل الصالح قالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان . فيقال لها ذلك حتى تخرج ، فيصعد بها إلى السماء فيستفتح لها; فيقال : من هذا ؟ فيقولون : فلان . فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان ، فيقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله - تبارك وتعالى - وإذا كان الرجل السوء قالوا : اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم [ ص: 346 ] وغساق ، وآخر من شكله أزواج ، فيقولون ذلك له حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها ، فيقال : من هذا ؟ فيقولون : فلان . فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة ، فإنه لن يفتح لك! فترمى من السماء إلى الأرض ، ثم تصير في القبر " .

                                                                                                                                                                                                                                      يحيى : عن حماد ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الرحمن بن أبي ( . . . ) عن ( . . . ) يرفعه إلى النبي عليه السلام أنه قال : " من أحب لقاء الله [ ص: 347 ] أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه   " .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : إن هذا لهو حق اليقين هذا الذي قصصنا عليك في هذه السورة ليقين حق فسبح باسم ربك العظيم أي : نزه الله من السوء .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 348 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية