الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      تفسير سورة الممتحنة وهي مدنية كلها

                                                                                                                                                                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                                                                                                                                                                      يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل  إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون  لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء يعني في الدين تلقون إليهم بالمودة أي : تلقون إليهم المودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أي : أخرجوا الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم أي : إنما أخرجوكم من مكة; لأنكم آمنتم بالله ربكم . ثم قال : إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة كما صنع المنافقون وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم أي : ومن ينافق منكم فقد ضل سواء السبيل قصد الطريق إن يثقفوكم يلقوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم أي : يقاتلوكم وألسنتهم أي : ويبسطوا إليكم ألسنتهم بالسوء بالشتم .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 376 ] يوم القيامة يفصل بينكم بين المؤمنين وبين المشركين; فيدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل الكافرين النار والله بما تعملون بصير نزل هذا في أمر حاطب بن أبي بلتعة ، تفسير الكلبي : أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى أهل مكة أن محمدا يغزو ، وإني لا أدري إياكم يريد أو غيركم فعليكم بالحذر .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : بلغني أنه كتب مع امرأة مولاة لبني هاشم وجعل لها جعلا ، وجعلت الكتاب في خمارها ، فجاء جبريل إلى رسول الله فأخبره ، فبعث رسول الله في طلبها عليا ورجلا آخر ، ففتشاها فلم يجدا معها شيئا ، فأراد صاحبه الرجوع فأبى علي وسل عليها السيف ، وقال : والله ما كذبت ولا كذبت ، فأخذت عليهما إن أعطته إياهما ألا يرداها ، فأخرجت الكتاب من خمارها .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الكلبي : فأرسل رسول الله إليه هل تعرف هذا يا حاطب ؟ قال : نعم . قال : فما حملك عليه ؟ قال : أما والذي أنزل عليك الكتاب ما كفرت منذ آمنت ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع الذي له غيري ، فأحببت أن أتخذ عندهم مودة ، وقد علمت أن الله منزل عليهم بأسه ونقمته ، وإن كتابي لن يغني عنهم شيئا ، فصدقه رسول الله وعذره; فأنزل الله هذا فيه .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 377 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية