تفسير سورة المنافقين وهي مدنية كلها
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين
قوله : إذا جاءك المنافقون إلى قوله : إن المنافقين لكاذبون أي : إنما يقولونه بأفواههم ، وقلوبهم ليست على الإيمان .
اتخذوا أيمانهم جنة اجتنوا بها ، أي : استتروا ، حتى لا يقتلوا ولا تسبى ذراريهم فصدوا عن سبيل الله يعني : بقلوبهم ساء يعني : بئس ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا يعني : أقروا بألسنتهم في العلانية ثم كفروا أي : بقلوبهم فطبع على قلوبهم ختم عليها ألا يؤمنوا .
وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم يعني : في المنظر والهيئة وإن يقولوا تسمع لقولهم من قولهم لما أعطوا من الإيمان في الظاهر [ ص: 395 ] كأنهم خشب مسندة يعني : أنهم أجساد ليست لهم قلوب آمنوا بها يحسبون كل صيحة عليهم وصفهم بالجبن عن القتال ، وانقطع الكلام ، ثم قال : هم العدو فيما أسروا فاحذرهم قاتلهم الله لعنهم الله أنى يؤفكون كيف يصدون عن الإيمان .
وإذا قيل لهم تعالوا أي : أخلصوا الإيمان يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم أي : أعرضوا ورأيتهم يصدون عن دين الله وهم مستكبرون مكذبون سواء عليهم أستغفرت لهم الآية . أخبر أنهم يموتون على النفاق ، فلم يستحل رسول الله أن يستغفر لهم بعد ذلك .