الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      تفسير سورة المدثر وهي مكية كلها

                                                                                                                                                                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                                                                                                                                                                      يا أيها المدثر  قم فأنذر  وربك فكبر  وثيابك فطهر  والرجز فاهجر  ولا تمنن تستكثر  ولربك فاصبر  فإذا نقر في الناقور  فذلك يومئذ يوم عسير  على الكافرين غير يسير  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : يا أيها المدثر المتدثر بثيابه ، يعني : النبي صلى الله عليه وسلم قال جابر بن عبد الله : هذه أول آية نزلت على النبي .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : والعامة على أن أول ما نزل اقرأ باسم ربك الذي خلق .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : وكان ابن عباس يفسر المدثر : تدثر بثيابه وتلثم .

                                                                                                                                                                                                                                      قم فأنذر من النار وثيابك فطهر تفسير قتادة : لا تلبسها على معصيتي ، ويقال للرجل الصالح : إنه لطاهر الثياب والرجز فاهجر يعني : الأوثان لا تعبدها .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : أصل الرجز : العذاب ، فسميت الأوثان رجزا ، لأنها تؤدي إلى العذاب .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 55 ] ولا تمنن تستكثر تفسير الضحاك بن مزاحم : هي الهدية تهديها ليهدى إليك خير منها . قال حماد بن سلمة : وهي في قراءة أبي : " ولا تمنن أن تستكثر " وذلك تفسيرها على قراءة من قرأها بالرفع .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : قيل : إنه خاطب بهذا النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ؛ لأن الله -عز وجل- أدبه بأشرف الآداب ، وأسنى الأخلاق ، وليس على الإنسان إثم أن يهدي هدية يرجو بها ما هو أكثر منها .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يحيى : وكان الحسن يقرؤها : " تستكثر " موقوفة ، قال : وفيها تقديم وتأخير يقول : لا تستكثر عملك فتمن علينا .

                                                                                                                                                                                                                                      ولربك فاصبر على ما أوذيت فإذا نقر في الناقور أي : إذا نفخ في الصور فذلك يومئذ يوم عسير أي : عسير على الكافرين غير يسير ليس لهم من يسره شيء ، وإنما يسره للمؤمنين .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية