الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ذرني ومن خلقت وحيدا  وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد  كلا إنه كان لآياتنا عنيدا  سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر  فقتل كيف قدر  ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر  فقال إن هذا إلا سحر يؤثر  إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر  وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر  لواحة للبشر عليها تسعة عشر  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 56 ] ذرني ومن خلقت وحيدا نزلت في الوليد بن المغيرة وهذا وعيد له .

                                                                                                                                                                                                                                      وجعلت له مالا ممدودا واسعا وبنين شهودا يعني : حضورا معه بمكة لا يسافرون ، كان له اثنا عشر ولدا رجالا ومهدت له تمهيدا بسطت له في الدنيا بسطا ثم يطمع أن أزيد تفسير الحسن : ثم يطمع أن أدخله الجنة لقول المشرك : ولئن رجعت إلى ربي كما يقولون إن لي عنده للحسنى للجنة إن كانت جنة قال : كلا لا ندخله الجنة إنه كان لآياتنا عنيدا معاندا لها جاحدا بها سأرهقه صعودا أي : سأحمله على مشقة من العذاب .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : ويقال للعقبة الشاقة : صعود وكذلك الكؤود .

                                                                                                                                                                                                                                      إنه فكر وقدر إلى قوله إن هذا إلا قول البشر تفسير الكلبي : أن الوليد بن المغيرة قال : يا قوم إن أمر هذا الرجل يعني : النبي صلى الله عليه وسلم قد فشا وقد حضر الموسم ، وإن الناس سيسألونكم عنه فماذا ( . . . ) قال : إذا والله يستنطقونه فيجدونه فصيحا عادلا فيكذبونكم ( . . . ) إذا والله يلقونه فيخبرهم بما لا يخبرهم به الكاهن قالوا : فنخبر ( . . . ) يعرفون الشعر ويروونه فيستمعونه فلا يسمعون شيئا ( . . . ) قريش صبأ والله الوليد لئن ( . . . ) قريش كلها قال أبو جهل : فأنا أكفيكموه فانطلق أبو جهل فجلس إليه وهو كهيئة الحزين فقال له الوليد : ما يحزنك يا ابن أخي ؟ قال : ومالي لا أحزن وهذه قريش تجمع لك نفقة يعينوك بها على كبرك وزمانتك .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 57 ] قال : أولست أكثر منهم مالا وولدا قال : فإنهم يقولون إنك قلت الذي قلت ؛ لتصيب من فضول طعام محمد وأصحابه . قال : والله ما يشبعون من الطعام فأي فضل يكون لهم ولكني أكثرت الحديث فيه فإذا الذي يقول سحر وقول بشر ، فاجتمع إليه قومه فقالوا : كيف يا أبا المغيرة يكون قوله سحر أو قول بشر ؟ قال : أذكركم الله هل تعلمون أنه فرق بين فلانة وزوجها ، وبين فلان وابنه ، وبين فلان وابن أخيه ، وبين فلان مولى بني فلان وبين مواليه - يعني من أسلم ؟ فقالوا : اللهم نعم ، قد فعل ذلك قال : فهو ساحر فأنزل الله فيه إنه فكر وقدر فقتل أي : فلعن كيف قدر ثم قتل لعن كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر كلح .


                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : (عبس وبسر) أي : قطب وكره ، يقال : بسر وبسر ، وأصل الكلمة من قولهم : بسر الفحل الناقة إذا ضربها قبل وقتها .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا يعني : القرآن إلا سحر يؤثر يروى إن هذا إلا قول البشر يعنون : عداسا غلام عتبة كقوله : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر هو عداس في تفسير الحسن قال : سأصليه سقر وسقر اسم من أسماء جهنم وما أدراك ما سقر أي : أنك لم تكن تدري ما سقر حتى أعلمتك لا تبقي ولا تذر لا تبقي إذا دخلها شيئا من لحمه ودمه وشعره وبشره وعظامه وأحشائه ؛ حتى تهجم على الفؤاد فيصيح الفؤاد فإذا انتهت إلى فؤاده لم تجد شيئا تتعلق به ، ثم يجدد الله خلقه فتأكله أيضا لواحة للبشر أي : محرقة للجلد .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 58 ] قال محمد : (البشر) جمع بشرة ، ومعنى لواحة : مغيرة ، تقول : لاحته الشمس إذا غيرته .

                                                                                                                                                                                                                                      عليها تسعة عشر لما نزلت هذه الآية قال أبو جهل : يا معشر قريش ، أرى محمدا يخوفكم بخزنة النار ، ويزعم أنهم تسعة عشر أفيعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد منهم فتخرجوا منها ؟ فقال أبو الأسود الجمحي : أنا أكفيكم منهم سبعة عشر عشرة على ظهري وسبعة على صدري ، فاكفوني أنتم اثنين فأنزل الله :

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية