وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر كلا والقمر والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين
وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة أي : فمن يطيقهم ؟ وما جعلنا عدتهم إلا فتنة بلية للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب لأنهم في كتبهم تسعة عشر ويزداد الذين آمنوا إيمانا تصديقا ولا يرتاب يشك [ ص: 59 ] الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون فيما أنزل الله من عددهم وليقول الذين في قلوبهم مرض شك والكافرون الجاحدون ماذا أراد الله بهذا مثلا أي : ذكرا ، وذلك منهم استهزاء وتكذيب . قال الله : كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو يحيى : عن صاحب له ، عن ، عن أبان بن أبي عياش الحسن فقال : من نور الحجب السبعين التي تلي الرب ، كل حجاب منها مسيرة خمسمائة عام ، فليس ملك إلا وهو يدخل في نهر الحياة فيغتسل فيكون من كل قطرة من ذلك الماء ملك ، فلا يحصي أحد ما يكون في يوم واحد " فهو قوله [ ص: 60 ] " أن سائلا سأل رسول الله عن خلق الملائكة من أي شيء خلقت ؟ وما يعلم جنود ربك إلا هو .
وما هي إلا ذكرى للبشر رجع إلى قوله : سأصليه سقر وما أدراك ما سقر كلا والقمر والليل إذ أدبر إذ ولى ، وبعضهم يقرأ : (إذا أدبر) إذا ولى .
قال : يقال : دبر الليل وأدبر ، كقولك : قبل الليل وأقبل ، ويقال : دبرني فلان وخلفني ؛ يعني : إذا جاء بعدي . محمد
والصبح إذا أسفر إذا ( . . . إنها لإحدى الكبر لإحدى العظائم يعني ( . . . ) .
[ ص: 61 ] قال : الكبر جمع كبرى ، مثل أولى وأول ، وصغرى وصغر . ولجهنم سبعة أبواب : جهنم ، ولظى ، والحطمة ، وسقر ، والجحيم ، والسعير ، والهاوية . محمد
قوله : نذيرا للبشر يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم رجع إلى أول السورة يا أيها المدثر قم نذيرا للبشر فأنذر قال : لمن شاء منكم أن يتقدم في الخير أو يتأخر في الشر كقوله : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وهذا وعيد كل نفس يعني : من أهل النار بما كسبت بما عملت رهينة في النار إلا أصحاب اليمين وهم أصحاب الجنة كلهم في هذا الموضع في جنات يتساءلون عن المجرمين أي : يسائلون المجرمين ما سلككم ما أدخلكم ؟ في سقر فأجابهم المشركون قالوا : لم نك من المصلين إلى قوله : حتى أتانا اليقين قال الله : فما تنفعهم شفاعة الشافعين أي : لا يشفع لهم الشافعون .
يحيى : عن أبي أمية ، عن ، عن المقبري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي هريرة " إذا كان يوم القيامة شفع النبي لأمته ، والشهيد لأهل بيته ، والمؤمن لأهل بيته ، وتبقى شفاعة الرحمن يخرج الله أقواما من النار قد احترقوا وصاروا فحما فيؤمر بهم إلى نهر في الجنة -يقال له : الحياة- فينبتون كما ينبت الغثاء في بطن المسيل ، ثم يقومون فيدخلون الجنة فهم آخر أهل الجنة دخولا وأدناهم منزلة " .
[ ص: 62 ]