لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم
لقد نصركم الله في مواطن كثيرة يعني : بدر ، والأيام التي نصر الله فيها النبي والمؤمنين . يوم
ويوم حنين أي : وفي يوم حنين نصركم الله فيه إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا الآية ، وذلك أن رسول الله لما ذهب إلى حنين بعد مكة ، فلقي بها جمع فتح هوازن وثقيف ، وهم قريب من أربعة آلاف ، ورسول الله -فيما ذكر بعضهم- في اثني عشر ألفا ، فلما التقوا قال رجل من أصحاب رسول الله : لن نغلب اليوم من قلة ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلمته وجدا شديدا ، وخرجت هوازن ومعها دريد بن الصمة وهو [ ص: 200 ] شيخ كبير . فقال دريد : يا معشر هوازن ، أمعكم من بني كلاب أحد ؟ قالوا : لا . قال : أفمن بني كعب أحد ؟ قالوا : لا . قال : أفمن بني عامر أحد ؟ قالوا : لا . قال : أفمعكم من بني هلال بن عامر أحد ؟ قالوا : لا . قال : أما والله أن لو كان خيرا ما سبقتموهم إليه ؛ فأطيعوني فارجعوا . فعصوه ، فاقتتلوا فانهزم أصحاب رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلي عباد الله . وأخذ بثغر بغلة رسول الله ، ثم نادى : يا معشر العباس المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة ، ويا معشر الأنصار الذين آووا ونصروا ؛ إن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم هلم لكم ، وكان رجلا صيتا ؛ فأسمع الفريقين كليهما فأقبلوا ، فأما المؤمنون فأقبلوا لنصر الله ورسوله ، وأما المشركون فأقبلوا ليطفئوا نور الله ، فالتقوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلوا قتالا شديدا العباس ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها يعني : الملائكة وعذب الذين كفروا وهو القتل قبل عذاب الآخرة .