الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين  لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين  إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون  ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين  

                                                                                                                                                                                                                                      عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا يعني : من له عذر وتعلم الكاذبين أي : من لا عذر له . قال قتادة : لما نزلت هذه الآية : عفا الله عنك لم أذنت لهم اشتدت عليهم ، فأنزل الله -عز وجل- بعد ذلك في سورة النور : فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم فنسخت الآية التي في " براءة " .

                                                                                                                                                                                                                                      لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فيتخلفوا عنك ، ولا عذر لهم إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر كراهية للجهاد وارتابت قلوبهم أي : شكت في الله -عز وجل- وفي دينه ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة يعني : المنافقين .

                                                                                                                                                                                                                                      ولكن كره الله انبعاثهم خروجهم ؛ لما يعلم منهم أنهم عيون للمشركين على المؤمنين ؛ ولما يمشون بين المؤمنين بالنميمة والفساد فثبطهم أي : صرفهم لو خرجوا فيكم يقوله للمؤمنين ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم أي : مشوا بينكم بالنميمة .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : الوضع في اللغة :  سرعة السير ؛ يقال : وضع البعير [ ص: 209 ] وأوضعته .

                                                                                                                                                                                                                                      يبغونكم الفتنة أي : يبغون أن تكونوا مشركين ، وأن يظهر عليكم المشركون وفيكم سماعون لهم قال الحسن : يعني : المنافقين أنهم عيون للمشركين  عليكم يسمعون أخباركم ، فيرسلون بها إلى المشركين .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية