فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون
[ ص: 212 ] فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا تفسير الحسن : يعني : أنهم ينفقون أموالهم ، ويشخصون أبدانهم يقاتلون أولياءهم المشركين مع أعدائهم المؤمنين ؛ لأنهم يخفون لهم العداوة ؛ فهو تعذيب لهم في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم أي : تذهب .
ويحلفون بالله إنهم لمنكم فيما أظهروا من الإيمان وما هم منكم فيما يسرون من الكفر ولكنهم قوم يفرقون على دمائهم إن أظهروا الشرك .
لو يجدون ملجأ يعني : حصنا يلجؤون إليه أو مغارات يعني : غيرانا أو مدخلا أي : سربا لولوا إليه مفارقة للنبي ولدينه وهم يجمحون أي : يسرعون .
ومنهم من يلمزك في الصدقات أي : يعيبك ، ويطعن عليك فإن أعطوا منها رضوا الآية ، قال : قتادة محمد ، إن كان الله -عز وجل- قد أمرك أن تعدل ، فما عدلت منذ اليوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك فمن يعدل عليك بعدي ؟ ! ثم قال : احذروا هذا وأشباهه ؛ فإن في أمتي أشباه هذا ؛ قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم " . إن رجلا حديث عهد بأعرابية أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبا وفضة ، فقال : يا
[ ص: 213 ]