ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل
ويصنع الفلك السفينة وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه نوح الفلك بيده ، فكان يمر عليه الملأ من قومه فيقولون له استهزاء به : يا عمل نوح ، بينما أنت تزعم أنك رسول رب العالمين إذ صرت نجارا .
قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون قال : المعنى : نستجهلكم كما تستجهلون . محمد
قال يحيى : وكان الرجل من قومه يأخذ بيد ابنه ، فيذهب به إلى نوح فيقول : أي بني ، لا تطع هذا ؛ فإن أبي قد ذهب بي إليه وأنا مثلك فقال : أي بني لا تطع هذا .
فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه يعني : عذاب الدنيا ويحل عليه عذاب مقيم دائم .
حتى إذا جاء أمرنا يعني : عذابنا وفار التنور التنور) في تفسير الحسن : الباب الذي يجتمع فيه ماء السفينة ، ففار منه الماء والسفينة على الأرض ، فكان ذلك علامة لإهلاك القوم .
وقال بعضهم : التنور عين ماء كانت بالجزيرة ، يقال لها : التنور ، وبعضهم يقول : كان التنور في أقصى داره .
سعيد : عن قال : كان التنور أعلى الأرض . قتادة
[ ص: 289 ] قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين أي : احمل زوجين اثنين من كل صنف ، الواحد : زوج ، والاثنان : زوجان ، فحمل فيها من جميع ما خلق الله -عز وجل- من البهائم والهوام والسباع ودواب البر والطير والشجر ، وشكوا إلى نوح في السفينة الزبل ؛ فأوحى الله -عز وجل- إلى نوح أن يمسح بيده على ذنب الفيل ، ففعل فخرج منه خنزيران ، فكانا يأكلان الزبل ، وشكوا إلى الله الفأرة فأوحى الله -عز وجل- إلى الأسد -ألقى في قلبه- فعطس الأسد فخرج من منخريه سنوران ، فكانا يأكلان الفأرة ، وشكوا إلى نوح عرامة الأسد ، فدعا عليه نوح فسلط الله -عز وجل- عليه الحمى .
قال الحسن : وكان طول السفينة فيما بلغنا ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستمائة ذراع .
يحيى : قال بعضهم : وكان رأسها مثل رأس الحمامة ، وذنبها كذنب الديك مطبقة تسير ما بين الماءين : ماء السماء ، وماء الأرض .
قال يحيى : وبلغني أنه كان في السفينة ثلاثة أبواب : باب للسباع والطير ، وباب للبهائم ، وباب للناس ، وفصل بين الرجال والنساء : بجسد آدم حمله نوح معه .
[ ص: 290 ] قوله عز وجل : وأهلك إلا من سبق عليه القول الغضب ؛ يعني : ابنه ومن آمن أي : واحمل من آمن ، قال الله -عز وجل- : وما آمن معه إلا قليل قال السدي : يعني : ثمانين نفسا ؛ أربعون رجلا ، وأربعون امرأة .
قال : . لم ينج في السفينة إلا قتادة نوح وامرأته وثلاثة بنين له : سام وحام ويافث ؛ ونساؤهم ؛ فجميعهم ثمانية .