الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد  قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب  ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد  واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 305 ] قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا يعنون : أوثانهم .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الحسن : لم يبعث الله -عز وجل- نبيا إلا فرض عليه الصلاة والزكاة   .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : المعنى : أدينك يأمرك ؛ وهو معنى ما ذهب إليه الحسن .

                                                                                                                                                                                                                                      أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء أي : أو أن نترك أن نفعل .

                                                                                                                                                                                                                                      إنك لأنت الحليم الرشيد أي : أنك لست بالحليم الرشيد .

                                                                                                                                                                                                                                      ورزقني منه رزقا حسنا يعني : النبوة .

                                                                                                                                                                                                                                      وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه فأفعله ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أي : لا تحملنكم عداوتي أن يصيبكم بكفركم بي من عذاب الله -عز وجل- مثل ما أصاب قوم نوح الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : (يجرمنكم) أصله : يكسبنكم ؛ تقول : جرمت كذا ؛ بمعنى كسبت ، وأنشد بعضهم :


                                                                                                                                                                                                                                      طريد عشيرة ورهين ذنب بما جرمت يدي وجنى لساني



                                                                                                                                                                                                                                      قوله عز وجل : وما قوم لوط منكم ببعيد يقول : العظة بقوم لوط قريبة [ ص: 306 ] منكم ؛ لأن إهلاك قوم لوط  كان أقرب الإهلاكات التي عرفوها .

                                                                                                                                                                                                                                      إن ربي رحيم لمن استغفره ، وتاب إليه ودود محب لأهل طاعته .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية