الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز  قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط  ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب  ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين  كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود  

                                                                                                                                                                                                                                      قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول أي : إنا لا نقبل ، وقد فهموه وقامت عليهم به الحجة وإنا لنراك فينا ضعيفا قال سفيان : كان أعمى ولولا رهطك لرجمناك بالحجارة وما أنت علينا بعزيز بعظيم ، وكان من أشرافهم .

                                                                                                                                                                                                                                      قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا قال قتادة : يقول : أعززتم قومكم ، وأظهرتم بربكم قال يحيى : أراه يعني : جعلتموه منكم بظهر .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : يقال : ظهرت بحاجة فلان ؛ إذا نبذتها ولم تعبأ بها ، ومنه قول الفرزدق :

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 307 ]

                                                                                                                                                                                                                                      تميم بن زيد لا تكونن حاجتي بظهر فلا يعيى علي جوابها



                                                                                                                                                                                                                                      قوله عز وجل : إن ربي بما تعملون محيط خبير ويا قوم اعملوا على مكانتكم أي : على دينكم إني عامل على ديني سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب كقوله عز وجل : فانتظروا إني معكم من المنتظرين يخوفهم أنهم إن ثبتوا على دينهم ، جاءهم العذاب ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : المعنى : أنهم قد بعدوا من رحمة الله -تعالى- ونصب (بعدا) على المصدر ؛ يقال : بعد -بكسر العين- يبعد ؛ إذا كان بعد هلكة ، وبعد بضم العين يبعد بعدا ؛ إذا نأى .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية