الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار  مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء

                                                                                                                                                                                                                                      ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون يعني : المشركين .

                                                                                                                                                                                                                                      إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار إلى إجابة (الداعي) حين يدعوهم من قبورهم مهطعين أي : مسرعين إلى (نحو) الدعوة حين يدعوهم إلى بيت المقدس .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : (مهطعين) منصوب على الحال .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 374 ] و مقنعي رءوسهم أي : رافعيها لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم أي : يديمون النظر .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : (طرفهم) يعني : نظرهم ، وأصل الكلمة من قولهم : طرف الرجل يطرف طرفا ، إذا أطبق أحد جفنيه على الآخر ؛ فسمي النظر طرفا ؛ لأنه به يكون . ومنه قول الشاعر يذكر سهيلا -النجم- في السماء ، وشبه اضطرابه بطرف العين :


                                                                                                                                                                                                                                      أراقب لمحا من سهيل كأنه إذا ما بدا في دجنة الليل يطرف



                                                                                                                                                                                                                                      قوله عز وجل : وأفئدتهم هواء بين الصدر والحلق ؛ فلا تخرج من الحلق ، ولا ترجع إلى الصدر ؛ يعني : قلوب الكفار ، هذا تفسير السدي .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : وجاء عن ابن عباس : (هواء) أي : خالية من كل خير ، وقال أبو عبيدة : وكذلك كل شيء أجوف خاو ، فهو عند العرب هواء .

                                                                                                                                                                                                                                      وأنشد غيره :


                                                                                                                                                                                                                                      كأن الرحل منها فوق صعل     من الظلمان جؤجؤه هواء



                                                                                                                                                                                                                                      يقول : ليس لعظمه مخ .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 375 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية