يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم
يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها تفسير الحسن : إن ، ليس يسألها عن عملها إلا الله ثم توفى كل نفس توقف بين يدي الله للحساب كل نفس ما عملت أما الكافر فليس له من حسناته في الآخرة شيء قد استوفاها في الدنيا ، وأما سيئاته فيوفاها في الآخرة يجازى بها النار ، وأما المؤمن فهو الذي يوفى الحسنات في الآخرة ، وأما سيئاته فإن منهم من لم يخرج من الدنيا حتى ذهبت سيئاته بالبلاء والعقوبة ، ومنهم من يبقى عليه من سيئاته ، فيفعل الله فيه ما يشاء .
[ ص: 421 ] وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة إلى قوله : وهم ظالمون القرية : مكة ، والرسول : محمد ، كفروا بأنعم الله ؛ فكذبوا رسوله ولم يشكروا . وقوله : فأذاقها الله لباس الجوع والخوف يعني : الجوع الذي عذبوا به بمكة قبل عذابهم يوم بدر ، ثم عذبهم الله بالسيف يوم بدر ، وأما الخوف : فبعد ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم عنهم .
فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا يعني : ما أحل من الرزق .
وما أهل لغير الله به يعني : ، ثم أحل ذبائح أهل الكتاب ذبائح المشركين فمن اضطر غير باغ ولا عاد قد مضى تفسيره .