ولسليمان الريح أي : وسخرنا لسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر قال الحسن : وكان سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريح فوضع سرير مملكته عليها ووضع الكراسي والمجالس على الريح ، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين من الجن والإنس يومئذ ، والجن يومئذ ظاهرة للإنس يحجون جميعا ويصلون جميعا ، والطير ترفرف على رأسه ورءوسهم ، والشياطين حرسه لا يتركون أحدا يتقدم بين يديه وأسلنا له عين القطر يعني : الصفر; في تفسير سالت له مثل الماء مجاهد ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه يعني : السخرة التي سخرها الله له ومن يزغ منهم عن أمرنا يعني : عن طاعة الله وعبادته نذقه من عذاب السعير في الآخرة يعملون له ما يشاء من محاريب يعني : المساجد والقصور; في تفسير الكلبي .
قال يقال لأشرف موضع في الدار أو في البيت : محراب . محمد :
[ ص: 10 ] قوله : وتماثيل يعني : صورا من نحاس .
قال الحسن : ولم تكن الصور يومئذ محرمة (وجفان كالجوابي) يعني : صحافا كالحياض .
قال الجوابي جمع : جابية . محمد :
وقدور راسيات أي : ثابتات في الأرض عظام لا تحول عن أماكنها اعملوا آل داوود شكرا أي : توحيدا . قال بعضهم : لما نزلت لم يزل إنسان منهم قائما يصلي .
قال : وقليل من عبادي الشكور أي : أقل الناس المؤمن فلما قضينا أنزلنا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض وهي الأرضة; في تفسير مجاهد تأكل منسأته أي : عصاه .
قال وأصل الكلمة من قولك : نسأت الدابة; إذا سقتها ، فقيل للعصاة : منسأة . محمد :
وأنشد بعضهم :
(إذا دببت على المنساة من كبر فقد تباعد منك اللهو والغزل )
وفيه لغة أخرى تأكل منسأته مهموزة .[ ص: 11 ] قال يحيى : مكث سليمان حولا وهو متوكئ على عصاه لا يعلمون أنه مات . وذلك أن الشياطين كانت تزعم للإنس أنهم يعلمون الغيب ، فكانوا يعملون له حولا لا يعلمون أنه مات .
قال فلما خر سليمان; أي : سقط تبينت الجن للإنس أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين يعني : الأعمال [التي] سخرهم فيها .