الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين  وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون  فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون  ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون  وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 151 ] وقيضنا لهم قرناء يعني : شياطين فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم قال الحسن : ما بين أيديهم ، يعني : حب ما كان عليه آباؤهم من الشرك وتكذيبهم الرسل ، وما خلفهم : تكذيبهم بالبعث وحق عليهم القول أي : وجب عليهم الغضب; في تفسير قتادة في أمم قد خلت من قبلهم أي : مع أمم .

                                                                                                                                                                                                                                      لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه قال السدي : نزلت في أبي جهل بن هشام كان يقول لأصحابه : إذا سمعتم قراءة محمد; فارفعوا أصواتكم بالأشعار حتى تلتبس على محمد قراءته لعلكم تغلبون لعل دينكم يغلب دين محمد .

                                                                                                                                                                                                                                      قال محمد : اللغو في اللغة : الكلام الذي لا يحصل منه على نفع ولا على فائدة ، ولا تفهم حقيقته ، يقال منه لغا ، وفيه لغة أخرى : لغي . وقال الذين كفروا في النار ربنا أرنا يعني : الرؤية ، ومن قرأها (أرنا ) بتسكين الراء ، فالمعنى : أعطنا اللذين أضلانا من الجن والإنس يعنون إبليس ، وقاتل ابن آدم الذي قتل أخاه نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين في النار يقولون ذلك من شدة الغيظ عليهم .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 152 ]

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية