الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومما حكى أبو عبيد القاسم بن سلام ، عن سفيان بن [ ص: 78 ] عيينة كان يغلط فيه ، يروي في خبر عمر أنه قال لابن عباس رضي الله عنهما: "شنشنة ، أعرفها من أخشن" .

وإنما هو من أخزم ، وذكر أن هذا الشعر لجد حاتم طيئ ، [ ص: 79 ] وأن عقيل بن علفة تمثل به ، وغيره يقول إن الشعر الموزون لعقيل بن علفة ، وإن المثل قيل لحاتم الطائي ، وكان جده جوادا ، ولما نشأ حاتم طيئ جوادا  قال الناس نزع حاتم إلى جده أخزم ، وسمعت أبا بكر يقول هو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن أخزم .

والشنشنة: ما يتنشنش في الماء أي يبقى في القربة ، وهي ههنا النقطة ، وقالوا الشنشنة مثل الطبيعة والسجية ، [ ص: 80 ] وقد حكي أن بعضهم رواه نشنشة ، فقدم النون ، وليس بشيء .

سمعت أبا بكر الجوهري يحكي بإسناد -ذهب عني- أن حماد بن سلمة وهم في اسم ربيعة بن الحارث في خبر رواه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع:   "وكل دم كان [ ص: 81 ] في الجاهلية فهو موضوع ، وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث" .

فرواه حماد بن سلمة: دم آدم بن ربيعة ، وإنما كان في كتابه دم ربيعة ، فقرأه آدم بن ربيعة ، ولم يرو هذا غيره ، وليس يعرف فيبني هاشم قبل الإسلام من اسمه آدم ، ولا لربيعة بن الحارث ابن يقال: له آدم . وقد ذكر الجهمي أن ابن ربيعة المقتول اسمه إياس بن ربيعة ، [وقال غيره حارثة بن ربيعة ، ورواه غير حماد بن سلمة ، فقال دم ربيعة ] بن الحارث ، [ ص: 82 ] والمقتول هو ابن ربيعة ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم نسب الدم إلى ربيعة بن الحارث ، لأنه ولي الدم .

أخبرنا أحمد بن عبد العزيز ، حدثنا ابن أبي سعد ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثني سفيان ، قال دخلت على ابن شهاب ، وكنا إذا خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه ، فخرجنا من عنده ومعنا إسماعيل بن مسلم ، فامتروا في حديث ، فقال بعضهم: عن أبي سلمة ، وقال بعضهم عن سعيد بن المسيب ، فقال إسماعيل: سلوا الغلام فإنه حافظ . يعنيني ، فسألوني ، فقلت: عن كلاهما ، ولم أكن نظرت في النحو ، فضحكوا مني: قال فنظرت بعد ذلك فيه .

وسمعت شيخا من شيوخ البصرة يحكي ولم يذكر إسنادا قال: غبر المحدثون بالبصرة زمانا يروون أن عليا رضي الله عنه قال: ألا إن خراب بصرتكم هذه يكون بالريح . فما أقلعوا [ ص: 83 ] عن هذه التصحيفة إلا بعد مائتي سنة عند معاينتهم أمر الزنج .

حدثنا أبو بكر النيسابوري ، حدثنا أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي ، حدثنا النضر بن شميل ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن العندلي أو ابن المندلي - قال شعبة: فذكرت لأيوب فقال حجر المندلي- عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العمرى ميراث" .  

[ ص: 84 ] قلت أنا: فأتى بثلاثة شكوك ، وليس فيها الصواب ، وثلاثتها خطأ ، وإنما هو حجر بن قيس المدري ، وهو مشهور من أهل اليمن ، ومدر قرية باليمن ، ويقال له الحجوري أيضا .

وأخبرنا النيسابوري ، حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن عمرو ، عن طاوس ، عن حجر بن قيس المدري ، عن زيد بن ثابت مثله .

حدثنا ابن أخي أبي زرعة ، حدثنا حنبل بن إسحاق سمعت أحمد بن حنبل يقول هو حجر المدري من أهل اليمن ، قال: وقال لنا عبد الرازق ، هذه قريته هاهنا ، وأشار إلى خلفه ، ويقال له أيضا الحجوري ، وهو موضع باليمن .

التالي السابق


الخدمات العلمية