الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق، فذكر قصة السقيفة ثم ذكر بيعة العامة من بعد يوم السقيفة ثم ذكر ما نقلناه، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه ذهب فيما خيرهم فيه من مبايعته مذهب التواضع وليستبرئ قلوبهم في استخلافه حتى إذا عرف منهم الصدق سكن إلى اجتماعهم على ذلك في السر والعلانية وقد صح بما ذكرنا اجتماعهم على مبايعته مع علي بن أبي طالب فلا يجوز لقائل أن يقول: كان باطن علي أو غيره بخلاف ظاهره فكان علي أكبر محلا وأجل قدرا من أن يقدم على هذا الأمر العظيم بغير حق أو يظهر للناس خلاف ما في ضميره ولو جاز هذا في اجتماعهم على خلافة أبي بكر لم يصح إجماع قط، والإجماع أحد حجج الشريعة، ولا يجوز تعطيله بالتوهم، والذي روى أن عليا لم يبايع أبا بكر ستة أشهر ليس من قول عائشة إنما هو من قول الزهري فأدرجه بعض الرواة في الحديث في قصة فاطمة رضي الله عنهم، وحفظه معمر بن راشد فرواه مفصلا وجعله من قول الزهري منقطعا من الحديث.

وقد روينا في الحديث الموصول، عن أبي سعيد الخدري ومن تابعه من أهل المغازي أن عليا بايعه في بيعة العامة التي جرت في السقيفة، ويحتمل أن عليا بايعه بيعة العامة، كما روينا في حديث أبي سعيد الخدري وغيره ثم شجر بين فاطمة وأبي بكر كلام بسبب الميراث  إذ [ ص: 353 ] لم تسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في باب الميراث ما سمعه أبو بكر وغيره فكانت معذورة فيما طلبته وكان أبو بكر معذورا فيما منع فتخلف علي عن حضور أبي بكر حتى توفيت ثم كان منه تجديد البيعة والقيام بواجباتها كما قال الزهري، ولا يجوز أن يكون قعود علي في بيته على وجه الكراهية لإمارته، ففي رواية الزهري: أنه بايعه بعد وعظم حقه ولو كان الأمر على غير ما قلنا لكانت بيعته آخر خطأ ومن زعم أن عليا بايعه ظاهرا وخالفه باطنا فقد أساء الثناء على علي، وقال فيه أقبح القول، وقد قال علي في إمارته وهو على المنبر: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، قالوا: بلى قال: أبو بكر ثم عمر، ونحن نزعم أن عليا كان لا يفعل إلا ما هو حق ولا يقول إلا ما هو صدق وقد فعل في مبايعة أبي بكر ومؤازرة عمر ما يليق بفضله وعلمه وسابقته وحسن عقيدته وجميل نيته في أداء النصح للراعي والرعية وقال في فضلهما ما نقلناه في كتاب الفضائل فلا معنى لقول من قال بخلاف ما قال وفعل.

وقد دخل أبو بكر الصديق على فاطمة في مرض موتها وترضاها حتى رضيت عنه  فلا طائل لسخط غيرها ممن يدعي موالاة أهل البيت ثم يطعن على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهجن من يواليه ويرميه بالعجز والضعف واختلاف السر والعلانية في القول والفعل وبالله العصمة والتوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية