الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا وكيع بن الجراح، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، قال: " كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: أما إنكم ستعرضون على ربكم عز وجل فترونه كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا   "وأخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، ثنا أبو العباس الأصم، حدثني أحمد بن يونس الضبي، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، فذكره بإسناده ومعناه، زاد عند قوله "وقبل غروبها " ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب قال الشيخ الإمام أحمد رحمه الله: سمعت الشيخ الإمام أبا الطيب سهل بن محمد بن سليمان رحمه الله يقول فيما أملاه علينا في قوله: لا تضامون في رؤيته بضم التاء وتشديد الميم يريد لا تجتمعون لرؤيته من جهته، ولا يضم بعضكم إلى بعض لذلك فإنه عز وجل لا يرى في جهة كما يرى المخلوق في جهة ومعناه بفتح التاء لا تضامون لرؤيته مثل معناه بضمها، لا تضامون في رؤيته بالاجتماع في جهة وهو دون تشديد الميم من الضيم معناه: لا تظلمون في رؤيته برؤية بعضكم دون بعض وأنكم ترونه في جهاتكم كلها وهو يتعالى عن جهة، قال: والتشبيه برؤية القمر ليقين الرؤية دون تشبيه المرئي، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

[ ص: 129 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية