الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( فصل ) :

                                                                                                                                وأما التعزير فالكلام فيه في مواضع في بيان سبب وجوب التعزير ، وفي بيان شرط وجوبه ، وفي بيان قدره ، وفي بيان وصفه ، وفي بيان ما يظهر به .

                                                                                                                                ( أما ) سبب وجوبه فارتكاب جناية ليس لها حد مقدر في الشرع ، سواء كانت الجناية على حق الله - تعالى - كترك الصلاة والصوم ونحو ذلك ، أو على حق العبد بأن آذى مسلما بغير حق بفعل أو بقول يحتمل الصدق والكذب بأن قال له : يا خبيث ، يا فاسق ، يا سارق ، يا فاجر ، يا كافر ، يا آكل الربا ، يا شارب الخمر ، ونحو ذلك ، فإن قال له : يا كلب ، يا خنزير ، يا حمار يا ثور ، ونحو ذلك - لا يجب عليه التعزير ; لأن في النوع الأول إنما وجب التعزير ; لأنه ألحق العار بالمقذوف ، إذ الناس بين مصدق ومكذب فعزر ; دفعا للعار عنه ، والقاذف في النوع الثاني ألحق العار بنفسه بقذفه غيره بما لا يتصور ; فيرجع عار الكذب إليه لا إلى المقذوف .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية