الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ولو أوصى ثم جحد الوصية ذكر في الأصل أنه يكون رجوعا ، ولم يذكر خلافا قال المعلى عن أبي يوسف في نوادره قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى : في رجل أوصى بوصية ثم عرضت عليه من الغد فقال : لا أعرف هذه الوصية ، قال : هذا رجوع منه .

                                                                                                                                وكذلك لو قال : لم أوص بهذه الوصية قال : وسألت محمدا عن ذلك فقال : لا يكون الجحد رجوعا ، وذكر في الجامع إذا أوصى بثلث ماله لرجل ثم قال بعد ذلك : اشهدوا أني لم أوص لفلان بقليل ، ولا كثير - لم يكن هذا رجوعا منه عن وصية فلان ، ولم يذكر خلافا ، فيجوز أن يكون ما ذكر في الأصل قول أبي يوسف ، وما ذكر في الجامع قول محمد ، ويجوز أن يكون في المسألة روايتان .

                                                                                                                                ( وجه ) ما ذكر في الجامع : أن الرجوع عن الوصية يستدعي سابقية وجود الوصية ، والجحود إنكار وجودها أصلا ، فلا يتحقق فيه معنى الرجوع فلا يمكن أن يجعل رجوعا ، ولهذا لم يكن جحود النكاح طلاقا ; ولأن إنكار الوصية بعد وجودها يكون كذبا محضا ، فكان باطلا لا يتعلق به حكم كالإقرار الكاذب حتى لو أقر بجارية لإنسان كاذبا ، والمقر له يعلم ذلك - لا يثبت الملك حتى لا يحل وطؤها .

                                                                                                                                وكذا سائر الأقارير الكاذبة إنها باطلة في الحقيقة كذا الإنكار الكاذب [ ص: 381 ] وجه ) ما ذكر في الأصل : أن معنى الرجوع عن الوصية هو فسخها ، وإبطالها ، وفسخ العقد كلام يدل على عدم الرضا بالعقد السابق ، وبثبوت حكمه ، والجحود في معناه ; لأن الجاحد لتصرف من التصرفات غير راض به ، وبثبوت حكمه فيتحقق فيه معنى الفسخ فحصل معنى الرجوع .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية