الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      [ ص: 71 ] ( فصل ) الشرط ( الثالث اتفاق الأولياء في الدعوى ) لأنها دعوى قتل فاشترط اتفاق جميعهم فيها كالقصاص ( فإن كذب بعضهم بعضا فقال أحدهم قتله هذا وقال آخر لم يقتله هذا أو ) قال ( بل قتله هذا لم تثبت القسامة عدلا كان المكذب أو فاسقا لعدم التعيين ) أي لعدم اتفاقهم على واحد معين ( فلو كانت الدعوى ) بالقتل ( على أهل مدينة أو ) أهل ( محلة أو ) على ( واحد غير معين لم تسمع ) الدعوى لعدم تعيين المدعى عليه كسائر الدعاوى ( فإن لم يكذبه ) أي المدعى ( أحدهم ولم يوافقه في الدعوى مثل أن قال أحدهم قتله هذا وقال الآخر لا نعلم قاتله لم تثبت ) القسامة ( أيضا ) لأنهما لم يتفقا على عين القاتل فلم تثبت القسامة كما لو كذبه ولأن الحق في محل الوفاق إنما يثبت بأيمانهما التي أقيمت مقام البينة ولا يجوز أن يقوم أحدهما مقام الآخر في الأيمان كما في سائر الدعاوى .

                                                                                                                      ( وكذلك إن كان أحد الوليين غائبا فادعى الحاضر دون الغائب ) لم يثبت القتل ( أو ادعيا ) أي الوليان ( جميعا على ) شخص ( واحد ونكل أحدهما عن الأيمان لم يثبت القتل ) لعدم الأيمان منهما ولا يجوز أن يقوم أحدهما مقام الآخر فيها ( وإذا قال الولي بعد القسامة غلطت ما هذا ) المدعى عليه ( الذي قتله ) بطلت القسامة ( أو ) قال الولي بعد القسامة ( ظلمته بدعاوى القتل عليه ) بطلت القسامة لاعتراف الولي بذلك ( أو ) قال الولي بعد ذلك ( كان هذا المدعى عليه في بلد آخر يوم قتل وليي وكان بينهما بعد لا يمكنه ) أي : المدعى عليه ( أن يقتله إذا كان ) المدعى عليه ( فيه ) أي في ذلك البلد ( بطلت القسامة ) لاعترافه بكذب نفسه ( ولزمه ) أي الولي ( رد ما أخذه ) لأنه أخذه بغير حق .

                                                                                                                      ( وإن قال ) الولي ( ما أخذته حرام سئل ) الولي ( عن ذلك فإن قال أردت أني كذبت في دعواي عليه بطلت القسامة أيضا ) لاعترافه بالكذب ( وإن قال ) الولي ( أردت ) بقولي ما أخذته حرام ( أن الأيمان تكون في جنبة المدعى عليه ) أي في جهته ( لم تبطل ) دعواه بذلك ( وإن قال ) الولي ( هذا ) أي المال ( مغصوب وأقر بمن غصبه منه لزمه ) أي الولي ( رده ) أي رد ما أخذه ( عليه ) أي على من أقر بالغصب منه إن صدقه مؤاخذة له بإقراره ( ولا يقبل قوله ) أي الولي ( على من أخذ منه ) أنه كان [ ص: 72 ] غصبه لأن الأصل خلافه فلا يطالبه ببدله .

                                                                                                                      ( وإن ) قال الولي هذا حرام ( لم يقر به لأحد لم ترفع يده ) أي الولي ( عنه لأنه لم يتعين مستحقه والقول قوله ) أي الولي ( في مراده ) بقوله : هذا حرام لأنه أدرى ( وإن أقام المدعى عليه ) بالقتل ( بينة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول لا يمكنه ) أي المدعى عليه ( مجيئه إليه ) أي إلى بلد المقتول ( في يوم واحد بطلت الدعوى ) لعدم إمكان القتل منه إذن ( وإن قالت بينة نشهد أن فلانا لم يقتله لم تسمع هذه الشهادة ) كما لو شهدت أن لا دين عليه لأنها شهادة على نفي غير محصور ( فإن قالا ) أي الشاهدان ( ما قتله فلان بل قتله فلان سمعت ) شهادتهما وعمل بها لأنها على نفي محصور كقولها : هذا وارث زيد لا وارث له غيره ( وإن قال إنسان : ما قتله هذا المدعى عليه بل أنا قتلته فإن كذبه ) أي المقر ( الولي لم تبطل دعواه وله ) أي الولي ( القسامة ) لاحتمال كذب المقر ( ولا يلزمه ) أي الولي ( رد الدية إن كان أخذها ) لأنه لا يتحقق بذلك ظلمه .

                                                                                                                      ( وإن صدقه ) أي المقر ( الولي أو طالبه ) الولي ( بموجب القتل لزمه ) أي الولي ( رد ما أخذه ) لاعترافه بأنه أخذه بغير حق ( وبطلت دعواه على الأول وسقط القود عنهما ) أي عن الأول لتصديق الولي أن القاتل الثاني وعن الثاني لأنه أحيا نفسا ( وله ) أي الولي ( مطالبة الثاني بالدية ) مؤاخذة له بإقراره .

                                                                                                                      وفي المنتهى في الجنايات : ولو أقر الثاني بعد إقرار الأول قتل الأول .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية