الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( الخامس نذر المعصية كشرب الخمر وصوم يوم الحيض والنفاس ويوم العيد وأيام التشريق ، فلا يجوز الوفاء به ) لقوله صلى الله عليه وسلم { من نذر أن يعصي الله فلا يعصه } ( ويقضي الصوم ) قال في المنتهى : غير يوم حيض انتهى لانعقاد نذره فتصح منه القربة ويلغو تعيينه لكونه معصية كنذر مريض صوما يخاف عليه فيه ينعقد نذره ويحرم صومه ، وكذا الصلاة في ثوب حرير أو مقبرة ونذر صوم ليلة لا ينعقد ولا كفارة لأنه ليس بزمن صوم ، وكذا يوم [ ص: 276 ] أكل فيه ويوم حيض بمفرده ، والفرق بينه وبين يوم العيد وأيام التشريق أن الأكل والحيض منافيان للصوم لمعنى فيهما ، والعيد وأيام التشريق ليس منافيا للصوم لمعنى فيه ، وإنما المعنى في غيره وهو كونه في ضيافة الله تعالى ، أشار إليه في القواعد الأصولية ( ويكفر ) قاله ابن مسعود وابن عباس وعمران وسمرة .

                                                                                                                      ولقوله صلى الله عليه وسلم { لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين } رواه الخمسة من حديث عائشة ، ورواته ثقات احتج به أحمد وإسحاق وضعفه جماعة ولأن النذر حكمه حكم اليمين ( فإن وفى ) الناذر ( به ) أي بنذر المعصية ( أثم ولا كفارة ) عليه كما لو حلف على فعل معصية ، ( ومن نذر ذبح معصوم ولو نفسه كفر كفارة يمين ) ، وهو قول ابن عباس لما سبق من قوله صلى الله عليه وسلم { لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين } ، ولأنه نذر معصية أشبه نذر ذبح أخيه قال في المبدع : من نذر فعل واجب أو حرام أو مكروه أو مباح انعقد نذره موجبا للكفارة إن لم يفعل ما قال مع بقاء الوجوب والتحريم والكراهة والإباحة بحالهن كما لو حلف على فعل ذلك .

                                                                                                                      ( فإن نذر ذبح ولده وكان له أكثر من ولد ولم يعين واحدا ) من أولاده ( بنيته ولا قوله لزمه بعددهم ) أي الأولاد ( كفارات ) لأنه مفرد مضاف فيعم ( فإن نذر فعل طاعة وما ليس بطاعة لزمه فعل الطاعة ويكفر لغيره ) نص عليه في رواية الشالنجي وإذا نذر نذورا كثيرة لا يطيقها أو ما لا يملك فلا نذر في معصية ويكفر كفارة يمين ( ولو كان المتروك خصالا كثيرة أجزأته كفارة واحدة ) لأنه نذر واحد وكاليمين بالله .

                                                                                                                      ( قال الشيخ : و النذر للقبور أو لأهل القبور كالنذر لإبراهيم الخليل ) صلى الله عليه وسلم ( والشيخ فلان نذر معصية لا يجوز الوفاء به وإن تصدق بما نذره من ذلك على من يستحقه من الفقراء والصالحين كان خيرا له عند الله وأنفع ) .

                                                                                                                      وقال : " من نذر إسراج بئر أو مقبرة أو جبل أو شجرة أو نذر له أو لسكانه أو المضافين إلى ذلك المكان لم يجز ولا يجوز الوفاء به إجماعا ويصرف في المصالح ما لم يعرف ربه ومن الحسن صرفه في نظيره من المشروع وفي لزوم الكفارة خلاف .

                                                                                                                      ( وقال فيمن نذر قنديل نقد للنبي صلى الله عليه وسلم يصرف لجيران النبي صلى الله عليه وسلم قيمته وأنه أفضل من الختمة وقال : وأما من نذر للمساجد ما تتنور به أو يصرف في مصالحها فهذا نذر بر فيوفي بنذره ) لأن تنويرها وتعميرها مطلوب .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية