الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( ويشترط لقبوله ) أي كتاب القاضي ( أن يقرأ على عدلين وهما ناقلاه ) أي الكتاب إلى المكتوب إليه ليتحملا الشهادة به ، وسواء كانت القراءة من حاكم أو غيره ، والأولى أن يقرأه الحاكم لأنه أبلغ والأحوط أن يقرآ معه فيما يقرؤه ( ويعتبر ضبطهما ) أي الشاهدين الناقلين لكتاب القاضي ( لمعناه وما يتعلق به الحكم فقط ) يعني دون ما لا يتعلق به الحكم لأن القصد المعنى دون الألفاظ .

                                                                                                                      ( ثم يقول ) القاضي الكاتب ( هذا كتابي ) إلى فلان بن فلان ( أو ) يقول ( اشهدا على أن هذا كتابي إلى فلان بن فلان ) أو إلى من يصل إليه من القضاة لأنه يحمل الشهادة فوجب أن يعتبر فيه الشهادة كالشهادة على الشهادة ( وإن قال اشهدا علي بما فيه كان أولى ) لأنه أصرح في المقصود .

                                                                                                                      ( ولا يشترط ) قوله اشهدا علي ( ويدفعه ) أي الكتاب ( إليهما والأولى ختمه احتياطا ) بعد أن يقرأ على الشاهدين ولا يشترط الختم لأن الاعتماد على شهادتهما لا على الختم ، وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر كتابا ولم يختمه فقيل له : إنه لا يقرأ كتابا غير مختوم فاتخذ الخاتم فكتابته أولا بغير ختم دليل على أنه لا يعتبر وإنما اتخذه ليقرأ كتابه ( ويقبضان ) أي الشاهدان ( الكتاب قبل أن يغيبا لئلا يدفع إليهما غيره ) .

                                                                                                                      ثم إن قل ما في الكتاب اعتمد على حفظه وإلا كتب كل منهما نسخة به ( فإذا وصلا إلى المكتوب إليه دفعا إليه الكتاب فقرأه الحاكم أو غيره عليهما فإذا سمعاه قالا نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه بعمله ) أي محل نفوذ حكمه .

                                                                                                                      ( ولا يشترط قولهما قرئ علينا أو أشهدنا عليه ) اعتمادا على الظاهر ( وإن أشهدهما عليه مدروجا ) أي مطويا ( مختوما من غير أن يقرأ عليهما لم يصح ) لأنها شهادة بمجهول لا يعلمانه أشبه ما لو قالا : لنشهدا أن [ ص: 364 ] لفلان على فلان مالا ( ولا يكفي معرفة المكتوب إليه خط الكاتب و ) معرفته ( ختمه ) لأن الخط يشتبه والختم يمكن التزوير عليه ، ولأنه نقل حكم أو إثبات فلم يكن فيه بد من إشهاد عدلين كالشهادة على الشهادة ( كما لا يحكم بخط شاهد ميت وتقدم لو وجدت وصيته بخطه ) وعلم أنه خطه عمل به لدعاء الحاجة ( وتقدم العمل بخط أبيه بوديعة أو دين له أو عليه ) في باب الوديعة موضحا .

                                                                                                                      ( وكتابه ) أي القاضي ( في غير عمله أو بعد عزله كخبره ) فيقبل ( كما تقدم في الباب قبله ويشترط أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه في موضع ولايته ) لأن الشهادة لا يسمعها في غيره ( فإن وصله ) الكتاب ( في غيره ) أي غير موضع ولايته ( لم يكن له قبوله حتى يصير إلى موضع ولايته ) لأنه محل نفوذ حكمه .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية