الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5500 وقال عاصم: عن أبي بردة قال: قلت لعلي: ما القسية؟ قال: ثياب أتتنا من الشأم أو من مصر، مضلعة، فيها حرير، وفيها أمثال الأترنج والميثرة، كانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف يصفرنها.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  عاصم هو ابن كليب الجرمي، بالجيم والراء، مات سنة ثلاثين ومائة. وأبو بردة، بضم الباء الموحدة، اسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري. وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.

                                                                                                                                                                                  وهذا التعليق طرف من حديث وصله مسلم من طريق عبد الله بن إدريس، سمعت عاصم بن كليب، عن أبي بردة - وهو ابن أبي موسى الأشعري - عن علي رضي الله تعالى عنه قال: " نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس القسي، وعن المياثر" قال: فأما القسي فثياب مضلعة. الحديث.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أتتنا من الشام أو من مصر " وفي رواية مسلم: " من مصر والشام".

                                                                                                                                                                                  قوله: " مضلعة فيها حرير"؛ أي: فيها خطوط عريضة كالأضلاع، وقال الكرماني: وتضليع الثوب جعل وشيه على هيئة الأضلاع غليظة معوجة.

                                                                                                                                                                                  قوله: " الأترج" بتشديد الجيم، ويقال له: الأترنج أيضا بتخفيف الجيم قبلها نون ساكنة.

                                                                                                                                                                                  قوله: " والميثرة" بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة، من الوثارة، وهي اللين، ووزنها مفعلة، وأصلها موثرة، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ويجمع على مياثر ومواثر.

                                                                                                                                                                                  قوله: " كانت النساء تصنعه لبعولتهن"؛ أي لأزواجهن، والبعولة جمع بعل، وهو الزوج، توضع على السروج، يكون من الحرير ويكون من الصوف.

                                                                                                                                                                                  قوله: " مثل القطائف" جمع قطيفة، وهي الكساء المخمل. وقيل: هي الدثار.

                                                                                                                                                                                  قوله: " يصفرنها" من التصفير، ويروى: "يصفونها"؛ أي: يجعلونها كالصفة من التصفية، أي صفة السرج، قال أبو عبيد: هي كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، وقال الهروي: الميثرة مرفقة تتخذ لصفة السرج، وكانوا يحمرونها. وفي (المحكم): الميثرة الثوب يجلل بها الثياب فتعلوها. وقيل: هي أغشية السروج تتخذ من الحرير، ويكون من الصوف وغيره. وقيل: هي شيء كالفراش الصغير يتخذ من الحرير ويحشى بقطن أو صوف، يجعلها الراكب على البعير تحته فوق الرحل.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية