الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5756 132 - حدثني إسحاق، أخبرنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعزى؛ فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للجزء الثاني من الترجمة وهو قوله: "جاهلا" ظاهرة، وقال ابن بطال: عذر صلى الله تعالى عليه وسلم من حلف من أصحابه باللات والعزى لقرب عهدهم بجري ذلك على ألسنتهم في الجاهلية، وروي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أنه حلف بذلك، فأتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، إن العهد كان قريبا، فحلفت باللات والعزى، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم: " قل: لا إله إلا الله" فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أن من نسي، أو جهل فحلف بذلك فكفارته أن يشهد بشهادة التوحيد.

                                                                                                                                                                                  وإسحاق جزم بعضهم بأنه ابن راهويه، فكأنه أخذه من ابن السكن؛ فإنه قال: إسحاق هذا ابن راهويه. وقال الكلاباذي: هو ابن منصور. وأبو المغيرة، بضم الميم وكسرها، هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، وهو من شيوخ البخاري، وروى عنه هنا بالواسطة. والأوزاعي عبد الرحمن. والزهري محمد بن مسلم. وحميد، مصغر حمد، ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه.

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في تفسير سورة النجم عن عبد الله بن محمد، وأخرجه في النذور كذلك، وفي الاستئذان أيضا عن يحيى بن بكير، وأخرجه بقية الجماعة.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فليقل: لا إله إلا الله"; لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين حلف بها، فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد. قوله: " ومن قال لصاحبه.." إلى آخره؛ إنما قرن القمار بذكر الصنم؛ تأسيا بقوله تعالى: إنما الخمر والميسر والأنصاب أي: فكفارة الحلف بالصنم تجديد كلمة الشهادة، وكفارة الدعوة إلى المقامرة التصدق بما تيسر مما [ ص: 160 ] ينطبق عليه اسم الصدقة، وقيل: بمقدار ما أمر أن يقامر به، وقيل: لما أراد الداعي إلى القمار إخراج المال بالباطل أمر بإخراجه في الحق. قوله: " تعال"؛ أمر، و"أقامرك" مجزوم. قوله: " فليتصدق"؛ جواب "من" المتضمنة لمعنى الشرط؛ ولهذا دخلت الفاء فيه.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية