الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5482 37 - حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عامر بن سعد أن أبا سعيد الخدري قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن لبستين، وعن بيعتين; نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع. والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذلك. والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعهما عن غير نظر ولا تراض. واللبستين: اشتمال الصماء، والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب. واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء.

                                                                                                                                                                                  [ ص: 4 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 4 ] مطابقته للترجمة في قوله:: " اشتمال الصماء".

                                                                                                                                                                                  ويونس هو ابن يزيد. وعامر بن سعد بن أبي وقاص. وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك.

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في البيوع مختصرا في باب بيع الملامسة.

                                                                                                                                                                                  قوله: " لبستين" بكسر اللام.

                                                                                                                                                                                  قوله: " وبيعتين" بفتح الباء الموحدة.

                                                                                                                                                                                  قوله: " ولا يقلبه إلا بذلك"؛ أي: لا يتصرف فيه إلا بهذا القدر، وهو اللمس، يعني: لا ينشره ولا ينظر إليه، فجعل اللمس مقام النظر.

                                                                                                                                                                                  قوله:"ولا تراض"؛ أي لفظ يدل عليه، وهو الإيجاب والقبول، وإلا فلا شك أنه لا بد من التراضي; إذ بيع المكره باطل اتفاقا، والظاهر أن تفسير البيعتين بما ذكر في الكتاب إدراج من الزهري.

                                                                                                                                                                                  قوله: " فيبدو"؛ أي: فيظهر.

                                                                                                                                                                                  قوله: " احتباؤه"؛ قال الجوهري: احتبى الرجل؛ إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته. وقيل: هو أن يقعد الإنسان على إليتيه وينصب ساقيه، ويحتوي عليهما بثوب ونحوه. وقال الخطابي: هو أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه، والظاهر أن تفسيرهما أيضا للزهري.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية