الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 1435 73 - بَابٌ: صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ . 1506 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. [انْظُرْ: 1505 - مُسْلِمٍ: 985 - فَتْحَ: 3 \ 371] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ أَيْضًا ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْمُسْنَدِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ; لِأَنَّ هَذَا لَا يَخْفَى عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا يَذْكُرُهُ الصَّحَابِيُّ فِي مَعْرِضِ الِاحْتِجَاجِ إِلَّا وَهُوَ مَرْفُوعٌ، وَفِي مُسْلِمٍ: كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ فَذَكَرَهُ فَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ، وَالطَّعَامُ هُنَا الْبُرُّ كَمَا سَلَفَ وَالْأَقِطُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَيَجُوزُ إِسْكَانُ الْقَافِ مَعَ فَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا كَنَظَائِرِهِ وَهُوَ لَبَنٌ يَابِسٌ غَيْرُ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ. وَفِيهِ: إِجْزَاءُ الْأَقِطِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا سَلَفَ وَطَعْنُ ابْنِ حَزْمٍ فِي الْحَدِيثِ لَا يُقْبَلُ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي "تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْوَسِيطِ" فَرَاجِعْهُ مِنْهُ. وَلَا فَرْقَ فِي إِجْزَائِهِ بَيْنَ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ وَالْبَادِيَةِ، وَعِنْدَهُ -أَعْنِي: ابْنَ حَزْمٍ- لَا يُجْزِئُ إِلَّا التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ خَاصَّةً قَالَ: لَا يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَّا التَّمْرَ وَالشَّعِيرَ خَاصَّةً ، وَرَدَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى هَذَيْنَ الْجِنْسَيْنِ فَقَالَ: احْتَجُّوا بِأَخْبَارٍ فَاسِدَةٍ لَا تَصِحُّ، مِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا، وَمِنْهَا حَدِيثُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ: "صَاعًا مِنْ بُرٍّ "، ثُمَّ ضَعَّفَهُ بِالنُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ وَاضْطِرَابِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ مَرَّةً فَلَمْ يَذْكُرِ الْبُرَّ، وَذَكَرَ التَّمْرَ وَالشَّعِيرَ، وَهُوَ أَحْسَنُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ لِجَهَالَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ، وَهُوَ غَرِيبٌ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ أَبُو عُمَرَ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى عَنْهُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ، فَلَا جَهَالَةَ إِذَنْ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَفِيهِ: "مُدَّانِ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعٌ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ"، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مُرْسَلٌ . قُلْتُ: وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية