الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5580 75 - بَابٌ: الِامْتِشَاطُ 5924 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي دَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُكُّ رَأْسَهُ بِالْمِدْرَى، فَقَالَ: " لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الْأَبْصَارِ". [6241، 6901 - مُسْلِمٍ: 2156 - فَتْحَ: 10 \ 366] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي دَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحُكُّ رَأْسَهُ بِالْمِدْرَى، فَقَالَ: "لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الْأَبْصَارِ". الْمِدْرَى: بِكَسْرِ الْمِيمِ عِنْدَ الْعَرَبِ كَمَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْمٌ لِلْمُشْطِ - قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: تَظَلُّ الْمَدَارَى فِي مُثَنًّى وَمُرْسَلِ يُرِيدُ مَا انْثَنَى مِنْ شِعْرِهَا وَانْعَطَفَ وَمَا اسْتَرْسَلَ، يَصِفُ امْرَأَةً بِكَثْرَةِ الشَّعْرِ - وَذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَقَالَ الْمَدَارَى: الْأَمْشَاطُ. وَفِي "شَرْحِ ابْنِ كِيسَانَ": الْمِدْرَاءُ: الْعُودُ الَّذِي تُدْخِلُهُ الْمَرْأَةُ فِي شَعْرِهَا لِتَضُمَّ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ ، وَمِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ مِدْرَى يُخَلِّلُ بِهَا شَعْرَ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ أَوْ يُحَكُّ بِهَا جَسَدَهُ، وَقِيلَ: إِنَّهَا عُودٌ كَالْخِلَالِ لَهَا رَأْسٌ مُحَدَّدٌ، وَقِيلَ: بَلْ هِيَ حَدِيدَةٌ، وَقِيلَ: شِبْهُ الْمُشْطِ وَقِيلَ: أَعْوَادٌ تُحَدِّدُ شِبْهُ الْمُشْطِ. قَالَ سُحَيْمُ عَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ : أَشَارَتْ بِمُدَرَاهَا وَقَالَتْ لِتُرِبْهَا أَعْبُدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ يُزْجِي الْقَوَافِيَا وَعِبَارَةُ ابْنِ التِّينِ، وَهِيَ عِبَارَةُ الْجَوْهَرِيِّ الْمِدْرَى: الْقَرْنُ، وَكَذَلِكَ الْمِدْرَاةُ، وَرُبَّمَا تُصْلِحُ بِهَا الْمَاشِطَةُ قُرُونَ النِّسَاءِ وَهِيَ كَالْمِسَلَّةِ تَكُونُ مَعَهَا يُقَالُ: تَدَرَّتِ الْمَرْأَةُ: سَرَّحَتْ شَعْرَهَا . وَعِبَارَةُ الدَّاوُدِيِّ: الْمِدْرَى الْمُشْطُ لَهُ الْأَسْنَانُ الْيَسِيرَةُ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: أَنَّهُ شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ عَلَى شَكْلِ (سِنٍّ مِنْ) أَسْنَانِ الْمُشْطِ وَأَطْوَلُ مِنْهُ يُسَرَّحُ بِهِ الشَّعْرُ الْمُلَبَّدُ وَيَسْتَعْمِلُهُ مَنْ لَا مُشْطَ لَهُ، وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ الْبَابَ لِلِامْتِشَاطِ وَهُوَ سُنَّةٌ. وَفِي أَبِي دَاوُدَ: كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَنْهَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْإِرْفَاهِ وَيَأْمُرُ بِالِامْتِشَاطِ غِبًّا ، وَفِيهِ أَيْضًا: "مَنْ كَانَ لَهُ شَعَرٌ فَلْيُكْرِمْهُ" . كَرِهَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْإِفْرَاطَ فِي التَّنَعُّمِ وَالتَّدَلُّلِ وَالتَّرْجِيلِ مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِالْقَصْدِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ تَرْكُ الطَّهَارَةِ وَالتَّنْظِيفِ، فَإِنَّ الطَّهَارَةَ وَالنَّظَافَةَ مِنَ الدِّينِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية