الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1413 [ 714 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَسَأَلْتُ عَنِ اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُ. وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، بِرِوَايَتِهِمَا عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَيَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَاللَّفْظُ: نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ -إِنْ كَانَ نَخْلًا- بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا ... . وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَا: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِلَا شَكٍّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَالشَّكُّ فِي الْكِتَابِ مِنَ الرَّبِيعِ. وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلٌ، لَكِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِحُصُولِ الِاتِّصَالِ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْأُخَرِ، وَرُبَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ; فَقَدْ رَوَى النَّهْيَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ: سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَغَيْرِهِمْ. وَالْمُخَابَرَةُ وَالْمُحَاقَلَةُ وَالْمُزَابَنَةُ مُفَسَّرَةٌ كُلُّهَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَسُئِلَ سُفْيَانُ حِينَ رَوَى الْحَدِيثَ عَنِ التَّفْسِيرِ، أَهُوَ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَيُرْوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ التَّفَاسِيرُ مَنْصُوصَةٌ مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ. أَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَهِيَ مُفَسَّرَةٌ بِكِرَاءِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ أَيْ: بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُكْتَرَاةً بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَيَكُونُ الْبَذْرُ مِنْ مَكْنَزٍ يُؤَدِّي الزَّرْعَ لِيَصِيرَ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ مِنَ الرُّبْعِ أُجْرَةَ الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لِمُكْتِرِي الْأَرْضِ وَشَرَطَ لِلزَّارِعِ شَيْئًا مِمَّا تُخْرِجُهُ فَهَذَا أَكْثَرُ لِلزَّارِعِ وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِاسْمِ الْمُزَارِعَةِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَ الْمُخَابَرَةَ وَالْمُزَارَعَةَ عِبَارَتَيْنِ عَنْ مُعَبَّرٍ وَاحِدٍ وَقَالَ: هُمَا مُجَرَّدُ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، ثُمَّ لَفْظُ الْمُخَابَرَةِ قِيلَ: إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَبَارِ وَالْخَبَرِ وَهُوَ الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ، وَيُسَمَّى الْأَكَّارُ خَبِيرًا لِعِلْمِهِ فِيهَا، وَقِيلَ: مِنَ الْخُبْرَةِ وَهِيَ النَّصِيبُ، وَعَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ مِنْ خَيْبَرَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا عَلَى النِّصْفِ فَقِيلَ: خَابِرْهُمْ أَيْ عَامِلْهُمْ فِي خَيْبَرَ. وَلَوِ اكْتَرَى الْأَرْضَ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِهَا فَهُوَ فَاسِدٌ أَيْضًا، لِلْجَهْلِ، وَلَوِ اكْتَرَاهَا بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ جَازَ كَمَا لَوِ اكْتَرَاهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ شِهَابٍ فِي آخِرِ الْفَصْلِ، وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ مُطْلَقًا. وَالْكَلَامُ فِي الْمُخَابَرَةِ يَعُودُ مِنْ بَعْدُ. وَأَمَّا الْمُحَاقَلَةُ: فَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ الْمَزْرَعَةُ، يُقَالُ لِلْأَقْرِحَةِ مَزَارِعُ وَمَحَاقِلُ، وَالْحَقْلُ: الزَّرْعُ الْأَخْضَرُ أَيْضًا ، سُمِّيَتْ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ مُحَاقَلَةً لِتَعَلُّقِهَا بِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَحَاقِلِ أَوْ بِالْمَحَاقِلِ، وَلَهَا تَفْسِيرَانِ: أَشْهَرُهُمَا وَهُوَ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرٍ وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهَا بَيْعُ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ فِي السَّنَابِلِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الزَّرْعِ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُحَاقَلَةُ فِي الْحَرْثِ كَالْمُزَارَعَةِ فِي النَّخْلِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَفَسَّرَ لَكُمْ جَابِرٌ الْمُحَاقَلَةَ كَمَا أَخْبَرْتَنِي؟ فَقَالَ: نَعَمْ . وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ: أَنَّ الْمُحَاقَلَةَ اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ، وَيُرْوَى: كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ . وَعَلَى هَذَا فَالْمُحَاقَلَةُ وَالْمُخَابَرَةُ عِبَارَتَانِ عَنْ مُعَبَّرٍ وَاحِدٍ، وَمَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مَنْعِ اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ مُطْلَقًا يَسْتَدِلُّ بِظَاهِرِ التَّفْسِيرِ الثَّانِي. وَأَمَّا الْمُزَابَنَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهَا وَأَنَّ اللَّفْظَةَ [...] . وَقَوْلُهُ: بِمِائَةِ فَرَقٍ حِنْطَةٍ وَمِائَةِ فَرَقٍ تَمْرٍ جَرَى عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، وَالْفَرَقُ: قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ. وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالْقَدْرِ الْمَعْلُومِ مِنَ التَّمْرِ بَعْدَ اسْتِثْنَاءِ الْعَرَايَا، لَا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ مِنَ الرُّطَبِ أَوِ التَّمْرِ عَلَى الْأَرْضِ بِالْقَدْرِ الْمَعْلُومِ مِنَ التَّمْرِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية