الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
964 [ 600 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد، أخبرني موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب أن ابن عباس كان يمسح على الركن اليماني والحجر وكان ابن الزبير يمسح الأركان كلها ويقول: لا ينبغي لبيت الله أن يكون شيء منه مهجورا، وكان ابن عباس يقول: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .

التالي السابق


الشرح

موسى: هو ابن عبيدة بن نشيط بن عبيد بن الحارث الربذي، مولى بني عامر بن لؤي، يقال له: أبو عبد العزيز.

روى عن: أخيه عبد الله بن عبيدة الربذي وغيره، وقد تكلم أحمد بن حنبل في موسى .

وعمر: هو [ابن] سعيد بن أبي حسين القرشي النوفلي المكي.

سمع: ابن أبي مليكة. وسمع منه: الثوري، وابن المبارك، والضحاك بن مخلد.

ومنبوذ بن أبي سليمان، ويقال: ابن سليمان مكي [ ص: 328 ] .

روى عن: أمه، ويقال أنه مولى بني عامر بن لؤي القرشي .

ومقصود هذه الآثار مسألتان:

إحداهما: فيما يمسح ويستلم من الأركان، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين، ويروى إلا الحجر والركن اليماني، وحديثه مودع في الصحيحين من طرق، وروى ابن عباس مثل ذلك وحديثه مودع في صحيح مسلم .

وعن يعلى بن أمية قال: طفت مع عمر رضي الله عنه، فلما بلغنا الركنين الغربيين قلت: ألا تستلم؟

فقال: ألم تطف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟

قلت: بلى، قال: أفرأيته يستلم؟

قلت: لا، قال: فلك في رسول الله أسوة حسنة
.

وكان ابن الزبير يستلم الأركان كلها .

والرجل المبهم ذكره أولا المراد منه ابن الزبير على ما هو مبين آخرا، ويروى عن معاوية أنه كان يستلمها جميعا أيضا ويقول: ليس [ ص: 329 ] شيء منها مهجور .

والأحب عند الشافعي ما صح في رواية ابن عمر وابن عباس، قال: وترك الاستلام ليس بهجران بدليل ما بين الأركان .

والفرق بين الركنين اليمانيين وبين اللذين يليان الحجر أن اللذين يليان الحجر ليسا على قواعد إبراهيم على ما سيأتي.

والثانية: في الاستلام عند الزحام:

وإنما يؤمر بالاستلام إذا تيسر فأما إذا كان هناك زحام وكان يؤذي ويتأذى لو اشتغل بالاستلام فلا يؤمر به، روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن بن عوف: وكيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن الأسود؟ فقال عبد الرحمن: استلمت وتركت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أصبت .

قال الشافعي: أراد استلمت في غير الزحام وتركت في الزحام.

وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر رضي الله عنه: يا أبا حفص إنك رجل قوي فلا تزاحم على الركن فإنك تؤذي الضعيف، ولكن إن وجدت خلوة فاستلم، وإلا فكبر وامض .

ويوافق ذلك الأثر عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما [ ص: 330 ] .

وقولها: "تدافعين" أي: الناس.




الخدمات العلمية