الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      التفسير:

                                                                                                                                                                                                                                      {والفجر}: قيل: فجر الصبح، عن الحسن، وعكرمة.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 91 ] ابن عباس: {والفجر}: المحرم، وهو فجر السنة، وعنه: {والفجر}: النهار، وعنه: صلاة الصبح.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: هو صبيحة يوم النحر.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وليال عشر يعني: عشر ذي الحجة، عن ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما، وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم; فالليالي عشر على هذا القول; لأن ليلة يوم النحر داخلة فيه، إذ قد خصها الله عز وجل بأن جعلها موقفا لمن لم يدرك الوقوف يوم عرفة.

                                                                                                                                                                                                                                      وعن ابن عباس أيضا: هي العشر الأواخر من رمضان.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: هي العشر الأول من المحرم، ذكره الطبري.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: والشفع والوتر : قيل: {والشفع}: يوم النحر، و {الوتر}: يوم عرفة، عن ابن عباس وعكرمة وغيرهما، عن ابن عباس أيضا: أن {الوتر}: الله تعالى، و {والشفع}: خلقه، وعنه أيضا: أن {الوتر}: آدم، شفع بحواء.

                                                                                                                                                                                                                                      وعن مجاهد: أن والشفع والوتر : الخلق، منهم شفع، ومنهم وتر، وروي ذلك عن الحسن وابن زيد.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 92 ] وروى عمران بن الحصين عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: " والشفع والوتر الصلاة، منها شفع، ومنها وتر".

                                                                                                                                                                                                                                      وعن عبد الله بن الزبير: {والشفع}: اليومان الأولان من أيام النحر، و {الوتر}: اليوم الثالث.

                                                                                                                                                                                                                                      قتادة عن الحسن: والشفع والوتر : الزوج والفرد من العدد.

                                                                                                                                                                                                                                      أبو العالية: {والشفع}: الركعتان من المغرب، و {الوتر}: الثالثة منها.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: {والشفع}: آدم وحواء، و {الوتر}: الله عز وجل.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: والليل إذا يسر أي: يسرى فيه، وقال قتادة: يسير.

                                                                                                                                                                                                                                      عبد الله بن الزبير: يذهب، يتبع بعضه بعضا.

                                                                                                                                                                                                                                      عكرمة: هي ليلة جمع; يعني: ليلة المزدلفة.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: هل في ذلك قسم لذي حجر أي: لذي عقل، والمراد بذلك: التوكيد لما أقسم الله به، وأقسم عليه; والمعنى: هل في ذلك مقنع لذي حجر؟ وجواب القسم محذوف، وقيل: هو إن ربك لبالمرصاد} .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد : روي عن مجاهد: أن {إرم} أمة، وعنه أيضا: معنى {إرم}: القديمة.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 93 ] قتادة: هي قبيلة من عاد.

                                                                                                                                                                                                                                      محمد بن كعب: هي مدينة الإسكندرية.

                                                                                                                                                                                                                                      المقبري: هي مدينة دمشق.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: كانت مدينة موجودة في وقتها، ثم عدمت.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: إن {إرم} هو سام بن نوح عليه السلام، وقيل: بل هو أبو عاد، وعاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ذات العماد أي: ذات الطول، عن ابن عباس، ومجاهد.

                                                                                                                                                                                                                                      وعن قتادة: كانوا عمادا لقومهم، وعنه أيضا: قيل لهم ذلك; لأنهم كانوا ينتقلون بأبياتهم للانتجاع.

                                                                                                                                                                                                                                      وعن ابن زيد: يعني: إحكام البنيان.

                                                                                                                                                                                                                                      الضحاك: المعنى: ذات القوى الشداد.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: وصفت القبيلة بهذه الصفة; لأنهم كانوا يعمدون إلى الغيوث، ثم يرجعون إلى منازلهم.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 94 ] وقوله: التي لم يخلق مثلها في البلاد : الضمير للقبيلة، أو المدينة، على ما تقدم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وثمود الذين جابوا الصخر بالواد : قال مجاهد: أي: قطعوا الجبال بيوتا; يقال: (جاب يجوب); إذا قطع.

                                                                                                                                                                                                                                      وتقدم ذكر {الأوتاد}.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: فصب عليهم ربك سوط عذاب : ذكر (السوط); لأنه عندهم نهاية ما يعذب به، وقيل: معناه: عذاب يخالط اللحوم والدماء، من قولهم: (ساطه يسوطه سوطا; فهو سائط).

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: إن ربك لبالمرصاد : قال الثوري: يعني: جهنم، عليها ثلاث قناطر: قنطرة فيها الرحم، وقنطرة فيها الأمانة، وقنطرة فيها الرب جل ثناؤه.

                                                                                                                                                                                                                                      ابن عباس: معنى {لبالمرصاد}: يسمع ويرى.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: فأما الإنسان إذا ما ابتلاه إلى قوله: فيقول ربي أهانن : معناه: أن من وسع الله عليه وهو عاص; فليس بإكرام، ومن ضيق عليه وهو مطيع; فليس بإهانة; لأن الإكرام والانتقام إنما هو في الآخرة.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 95 ] وقيل: إن المعنى: إنما أهين من أهين; لأنهم لا يكرمون اليتيم...، إلى قوله: حبا جما .

                                                                                                                                                                                                                                      و (التراث) أصله: (الوراث).

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى قوله: {لما}: جمعا.

                                                                                                                                                                                                                                      الحسن: يأكل نصيبه ونصيب صاحبه، وعنه أيضا: يخلطون الحلال مع الحرام.

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى قوله: حبا جما : كثيرا شديدا، عن ابن عباس، ومجاهد، وغيرهما; يقال: (جم الماء في الحوض); إذا اجتمع وكثر.

                                                                                                                                                                                                                                      ابن زيد: كانوا لا يورثون النساء، ولا الصغار من الذكور.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: كلا إذا دكت الأرض دكا دكا أي: دكا بعد دك.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وجاء ربك والملك صفا صفا :[قد تقدم معنى وصف الباري سبحانه وتعالى بالمجيء، ومعنى صفا صفا ]: صفا بعد صف.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وجيء يومئذ بجهنم : قال ابن مسعود: تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يقودونها.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: يقول يا ليتني قدمت لحياتي أي: للآخرة، عن مجاهد; أي: يقول: يا [ ص: 96 ] ليتني قدمت ما أحيا به اليوم من العمل الصالح، وقيل: المعنى: في حياتي; فاللام بمعنى: (في).

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد أي: لا يعذب أحد أحدا في الدنيا عذابا مثل عذاب الله عز وجل يومئذ، وقيل: المعنى: لا يتولى عذاب الله أحد يومئذ، والأمر أمره; فالهاء على هذا راجعة إلى اسم الله عز وجل.

                                                                                                                                                                                                                                      أبو علي: يجوز أن يكون المعنى: لا يعذب أحد أحدا مثل تعذيب هذا الكافر; فتكون الهاء للكافر، ويكون المراد بـ {أحد}: الملائكة الذين يتولون تعذيب أهل النار.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ: {يعذب}، و {يوثق}; فالمعنى: لا يعذب أحد تعذيبه; فالهاء في (تعذيبه) ضمير المفعول، والفاعل محذوف، ووضع (العذاب) موضع (التعذيب)، فأجري مجراه; كما أجري (العطاء) في قوله: [من الوافر]


                                                                                                                                                                                                                                      ..................... وبعد عطائك المئة الرتاعا

                                                                                                                                                                                                                                      وكذلك (الوثاق) موضوع موضع (الإيثاق).

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك : هو قول الملائكة لأولياء الله [ ص: 97 ] عز وجل، و {المطمئنة}: التي أيقنت أن الله ربها، قاله مجاهد وغيره.

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى إلى ربك : قيل: إلى صاحبك، عن ابن عباس وغيره، واختاره الطبري.

                                                                                                                                                                                                                                      أبو صالح: المعنى: ارجعي إلى الله، وهذا عند الموت، وقوله: فادخلي في عبادي : قال: هذا يوم القيامة، وهو كله - على القول الأول - يوم القيامة.

                                                                                                                                                                                                                                      وعن الضحاك كقول ابن عباس، وعنه أيضا: ادخلي في طاعتي، وادخلي جنتي ; أي: رحمتي; فالمخاطبة على هذا للإنسان.

                                                                                                                                                                                                                                      والمعنى عند الفراء: أن الملائكة تقول لهم إذا أعطوا كتبهم بأيمانهم هذا ومعنى ارجعي إلى ربك : إلى ثواب ربك.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية