الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      التفسير:

                                                                                                                                                                                                                                      معنى انفطرت و انشقت سواء.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وإذا البحار فجرت : قيل: معناه: فجر بعضها إلى بعض; فامتلأت، عن قتادة، وقيل: فجرت كلها إلى موضع ذهب ماؤها فيه.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 48 ] وقوله: وإذا القبور بعثرت أي: قلبت.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: علمت نفس ما قدمت وأخرت : القول فيه كالقول المتقدم في (سورة القيامة) [13].

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم : قيل: إن هذا نزل في أسيد بن خلف.

                                                                                                                                                                                                                                      الذي خلقك فسواك أي: جعلك على مقدار ما تدعو إليه الحكمة.

                                                                                                                                                                                                                                      فعدلك أي: عدل خلقك، ومن خفف; فمعناه: فعدلك إلى أي الصور شاء.

                                                                                                                                                                                                                                      في أي صورة ما شاء ركبك : في متعلقة بـ {ركبك}، ولا تتعلق بـ (عدلك) على قراءة من خفف; لأنك تقول: (عدلت إلى كذا)، ولا تقول: (عدلت في كذا); ولذلك منع الفراء التخفيف; لأنه قدر {في} متعلقة بـ (عدلك).

                                                                                                                                                                                                                                      مجاهد: المعنى: ركبك في أي صورة شاء; من شبه أب، أو أم، أو غيرهما، وفيه حذف; والمعنى: في أي صورة ما شاء أن يركبك ركبك.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: كلا بل تكذبون بالدين : يجوز أن تكون كلا بمعنى: (حقا)، أو (ألا)، فيبتدأ بها، ويجوز أن تكون بمعنى: (لا)، على أن يكون المعنى: ليس الأمر على ما تقولون من أنكم في عبادتكم غير الله محقون، يدل على ذلك قوله: ما غرك بربك الكريم ، [ ص: 49 ] وكذلك قال نصير: المعنى: ليس كما غررت به، بل تكذب بالدين.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وما هم عنها بغائبين يعني: أنهم إذا دخلوها لم يغيبوا عنها.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وما أدراك ما يوم الدين أي: ما أدراك ما في يوم الدين للكفار؟ وما أدراك ما فيه للمؤمنين؟ وقيل: إن التكرير بمعنى التعظيم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: والأمر يومئذ لله أي: لا يحكم يومئذ سواه كما يحكم المخلوقون في الدنيا، وإن كان حكمهم بقضاء الله تعالى.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية