الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 3669 بَابُ الْخَمْرِ يُتَّخَذُ خَلًّا وَقَالَ النَّوَوِيُّ : (بَابُ تَحْرِيمِ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ) . وَلَفْظُ الْمُنْتَقَى : (بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ) . حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 152 ج 13 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [(عَنْ أَنَسٍ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَسَلَّمَ، سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا. فَقَالَ: "لَا") ]. السراج الوهاج (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ ؛ رَوَاهُ أَيْضًا : أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ؛ مِنْهَا : ( أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا ؟ قَالَ : " أَهْرِقْهَا " . قَالَ : أَفَلَا نَجْعَلُهَا خَلًّا ؟ قَالَ : "لَا ") . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَنَسٍ . وَعَزَاهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ ؛ إِلَى مُسْلِمٍ . قَالَ فِي النِّيلِ : وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ . وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : ثِقَاتٌ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ ، وَقَالَ : الثَّانِيَةُ أَصَحُّ . "وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ؛ قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! - لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ - إِنَّ عِنْدَنَا خَمْرًا لِيَتِيمٍ لَنَا . فَأَمَرَنَا ؛ فَأَهْرَقْنَاهَا " . رَوَاهُ : أَحْمَدُ . وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا دَلِيلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْجُمْهُورِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْلِيلُ الْخَمْرِ . وَلَا تَطْهُرُ بِالتَّخْلِيلِ . هَذَا ؛ إِذَا خَلَّلَهَا بِخُبْزٍ ، أَوْ بَصَلٍ ، أَوْ خَمِيرَةٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، مِمَّا يُلْقَى فِيهَا . فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى نَجَاسَتِهَا . وَيَنْجُسُ مَا يُلْقَى فِيهَا ، وَلَا يَطْهُرُ هَذَا الْخَلُّ بَعْدَهُ أَبَدًا ؛ لَا بِغَسْلٍ وَلَا بِغَيْرِهِ . أَمَّا إِذَا نُقِلَتْ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ ، أَوْ مِنَ الظِّلِّ إِلَى الشَّمْسِ . فَفِي طَهَارَتِهَا وَجْهَانِ ؛ أَصَحُّهُمَا : تَطْهُرُ . هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ؛ مِنْ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إِذَا خُلِّلَتْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهَا ؛ قَالَ : هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْجُمْهُورُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : تَطْهُرُ . وَعَنْ مَالِكٍ ثَلَاثٌ رِوَايَاتٍ ؛ أَصَحُّهَا عَنْهُ : أَنَّ التَّخْلِيلَ حَرَامٌ . فَلَوْ خَلَّلَهَا ؛ عَصَى وَطَهُرَتْ . وَالثَّانِيَةُ : حَرَامٌ ، وَلَا تَطْهُرُ . وَالثَّالِثَةُ : حَلَالٌ ، وَتَطْهُرُ . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا إِذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا خَلًّا، طَهُرَتْ . انْتَهَى . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : كَيْفَ يَصِحُّ " لِأَبِي حَنِيفَةَ " الْقَوْلُ بِالتَّخْلِيلِ ؛ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَعَ سَبَبِهِ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ ؟ إِذْ لَوْ كَانَ جَائِزًا ؛ لَكَانَ قَدْ ضَيَّعَ عَلَى الْأَيْتَامِ مَا لَهُمْ ، وَلَوَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى مَنْ أَرَاقَهَا عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ أَبُو طَلْحَةَ . انْتَهَى . وَأَقُولُ : كَيْفَ يَصِحُّ لِلنَّوَوِيِّ الْحُكْمُ بِنَجَاسَةِ الْخَمْرِ ؟ فَإِنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالنَّجَاسَةِ . وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ قَطُّ عَلَى نَجَاسَتِهَا . فَهَذَا الْحُكْمُ مُجَازَفَةٌ بِلَا شَكَّ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية