الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              550 (باب التيمم وما جاء فيه).

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ص 56- 59 ج 4 المطبعة المصرية.

                                                                                                                              [حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك، ، عن عبد الرحمن بن القاسم، ، عن أبيه ، ، عن عائشة، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره. حتى إذا كنا بالبيداء "أو بذات الجيش" انقطع عقد لي. فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه.

                                                                                                                              وأقام الناس معه. وليسوا على ماء. وليس معهم ماء. فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس معه. وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء [ ص: 34 ] أبو بكر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام. فقال حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. قالت: فعاتبني أبو بكر. وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي. فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي. فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا.

                                                                                                                              فقال أسيد بن الحضير "وهو أحد النقباء": ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر!

                                                                                                                              فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته ].


                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح) .

                                                                                                                              (عن عائشة) رضي الله عنها: (أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره).

                                                                                                                              "فيه" جواز مسافرة الزوج بزوجه الحرة.

                                                                                                                              (حتى إذا كنا بالبيداء) بفتح الباء، في أولها، وبالمد (أو بذات الجيش) بفتح الجيم، وإسكان الياء: موضعان بين المدينة وخيبر.

                                                                                                                              (انقطع عقد لي) بكسر العين، وهو كل ما يعقد، ويعلق في العنق، فيسمى: "عقدا" و"قلادة".

                                                                                                                              [ ص: 35 ] وفي رواية أخرى: "استعارت من أسماء قلادة" وعلى هذا فإضافته إلى نفسها لكونه في يدها.

                                                                                                                              "وفيه" جواز العارية، وجواز عارية الحلي، وجواز المسافرة بالعارية. إذا كان بإذن المعير، وجواز اتخاذ النساء القلائد.

                                                                                                                              (فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس معه).

                                                                                                                              "وفيه" الاعتناء بحفظ حقوق المسلمين وأموالهم، وإن قلت. ولهذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم على التماسه (وليسوا على ماء، وليس معهم ماء). "وفيه" جواز الإقامة في موضع لا ماء فيه، وإن احتاج إلى التيمم. "وفيه" غير ذلك.

                                                                                                                              (فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت "عائشة"؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالناس معه. وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ فجاء "أبو بكر"، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، واضع رأسه على فخذي قد نام. فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس. وليسوا على ماء وليس معهم ماء. قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر. وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن) بضم العين. وحكي فتحها، وفي الطعن في المعاني عكسه (بيده في خاصرتي).

                                                                                                                              "فيه" تأديب الرجل ولده بالقول، والفعل، والضرب، ونحوه.

                                                                                                                              [ ص: 36 ] "وفيه" تأديب الرجل ابنته، وإن كانت كبيرة مزوجة، خارجة عن بيته.

                                                                                                                              (فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي. فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم).

                                                                                                                              تعني قوله تعالى:

                                                                                                                              ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) .

                                                                                                                              "التيمم" في اللغة: هو "القصد" قاله الأزهري. يقال "تيممت فلانا"، "ويممته"، "وتأمته": أي "قصدته.

                                                                                                                              وقد ثبت "التيمم" بالكتاب، وبهذه السنة، وكذا بالإجماع، وهو "خصيصة" خص الله تعالى بها هذه الأمة، زاد شرفها، وعددها.

                                                                                                                              (فقال أسيد بن الحضير) بضم الهمزة، وفتح السين، "وحضير" مصغر (وهو أحد النقباء "ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر").

                                                                                                                              وفي رواية أخرى: (فقال أسيد: جزاك الله خيرا فوالله! ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا، وجعل للمسلمين فيه بركة). [ ص: 37 ] (فقالت عائشة- رضي الله عنها- فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا- العقد- تحته) كذا وقع هنا.

                                                                                                                              وفي رواية البخاري: "فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا، فوجدها".

                                                                                                                              وفي رواية: "رجلين".

                                                                                                                              . وفي أخرى: "ناسا" وهي قضية واحدة.

                                                                                                                              قال العلماء: المبعوث: هو أسيد بن حضير، وأتباع له، فذهبوا فلم يجدوا شيئا، ثم وجدها "أسيد"، بعد رجوعه تحت البعير والله أعلم.




                                                                                                                              الخدمات العلمية