الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              573 [ ص: 108 ] (باب اتخاذ مؤذنين).

                                                                                                                              وقال النووي: (باب استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد).

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ص 82 ج 4 المطبعة المصرية.

                                                                                                                              [ (عن ابن عمر) رضي الله عنهما (قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان: "بلال "، "وابن أم مكتوم" الأعمى) ] .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح) .

                                                                                                                              اسمه: "عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة"؛ هذا قول الأكثرين.

                                                                                                                              وقيل: اسمه "عبد الله ابن زائدة" واسم أم مكتوم: "عاتكة"، توفي ابنها يوم القادسية شهيدا.

                                                                                                                              والمعنى: كان له صلى الله عليه وسلم "مؤذنان" بالمدينة، في وقت واحد.

                                                                                                                              وكان "أبو محذورة" مؤذنا له (بمكة)؛ "وسعد القرظ" أذن له بقباء، مرات.

                                                                                                                              وفي هذا الحديث: استحباب اتخاذهما للمسجد الواحد. يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر، والآخر عند طلوعه، كما كان "بلال، وابن أم مكتوم" يفعلان.

                                                                                                                              [ ص: 109 ] وإذا احتاج إلى أكثر من مؤذنين اتخذ ثلاثة، وأربعة، فأكثر، بحسب الحاجة.

                                                                                                                              وقد اتخذ "عثمان" رضي الله عنه أربعة للحاجة: عند كثرة الناس. وفي المسألة تفريعات لا دليل عليها، أو على أكثرها.

                                                                                                                              قال النووي: في هذا الحديث فوائد: منها: جواز وصف الإنسان بعيب فيه للتعريف، أو مصلحة تترتب عليه لا على قصد التنقيص. وهذا أحد وجوه الغيبة المباحة، وهي ستة مواضع، يباح فيها ذكر الإنسان بعيبه، ونقصه، وما يكرهه.

                                                                                                                              وقد بينتها بدلائلها واضحة في آخر كتاب "الأذكار"، الذي لا يستغني متدين عن مثله.

                                                                                                                              قلت: هذه الوجوه "الستة" التي أشار إليها، لا يدل دليل عليها، والذي قرره دليلا، أجاب عنه العلامة "الشوكاني" ورده عليه، وحقق أن "الغيبة" لا تحل بحال.

                                                                                                                              وأما الجرح والتعديل في رواة الحديث، ورجاله، فباب آخر غير الغيبة. كما حررته في "هداية السائل إلى أدلة المسائل" فراجع.

                                                                                                                              "وفيه" أيضا جواز اتخاذ الأعمى للتأذين، كما تجوز إمامته في الصلاة.




                                                                                                                              الخدمات العلمية