الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              جزء صفحة
                                                                              سنن ابن ماجه بَاب تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا 3918 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ سَمْنًا وَعَسَلًا وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ وَرَأَيْتُ سَبَبًا وَاصِلًا إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَانْقَطَعَ بِهِ ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا بِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ دَعْنِي أَعْبُرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اعْبُرْهَا قَالَ أَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ وَأَمَّا مَا يَنْطُفُ مِنْهَا مِنْ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَهُوَ الْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّفُ مِنْهُ النَّاسُ فَالْآخِذُ مِنْ الْقُرْآنِ كَثِيرًا وَقَلِيلًا وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ إِلَى السَّمَاءِ فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَا بِكَ ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ قَالَ أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي بِالَّذِي أَصَبْتُ مِنْ الَّذِي أَخْطَأْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُقْسِمْ يَا أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ ظُلَّةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ تَنْطِفُ سَمْنًا وَعَسَلًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ حاشية السندي قَوْلُهُ : ( مُنْصَرَفَهُ ) بَعْدَ زَمَانِ انْصِرَافِهِ (ظُلَّةً ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ لَامٍ ، أَيْ : سَحَابَةً (تَنْطِفُ ) كَنَصَرَ وَضَرَبَ ، أَيْ : تُمْطِرُ (يَتَكَفَّفُونَ ) أَيْ : يَأْخُذُونَ بِأَكُفِّهِمْ (فَالْمُسْتَكْثِرُ ) خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : فِيهِمْ ، أَوْ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ الْكَثِيرَ (سَبَبًا ) أَيْ : حَبْلًا (وَاصِلًا ) قِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى الْمَوْصُولِ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ، أَيْ : مَرْضِيَّةٍ . قُلْتُ : هَذَا إِذَا كَانَ مِنَ الْوَصْلِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنَ الْوُصُولِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ ، بَلْ لَا يَصِحُّ (فَانْقَطَعَ بِهِ ، ثُمَّ وَصَلَ لَهُ ) قِيلَ : هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَتْلِ عُثْمَانَ وَوَصْلِ الْخِلَافَةِ لِعَلِيٍّ ، وَهَذَا مَحَلُّ الْخَطَأِ فِي تَعْبِيرِ الصِّدِّيقِ حَيْثُ قَالَ فِي التَّعْبِيرِ ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ وَلِي فِي الرُّؤْيَا لَهُ ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ تُوصَلِ الْخِلَافَةُ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَإِنَّمَا وَصَلَتْ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرَدَّ بِأَنَّ لَفْظَةَ لَهُ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ . قُلْتُ : وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ أَيْضًا وَمَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ لَهُ يَرُدُّهُ رُجُوعُ ضَمِيرِ فَعَلَا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي انْقَطَعَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ ضَمِيرُهُ يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي وُصِلَ لَهُ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ ثُمَّ قَالَ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ عُثْمَانَ كَادَ أَنْ يَنْقَطِعَ مِنَ اللِّحَاقِ بِصَاحِبَيْهِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُ فِي تَلْكَ الْقَضَايَا الَّتِي أَنْكَرُوهَا فَعَبَّرَ عَنْهَا بِانْقِطَاعِ الْحَبْلِ ، ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ الشَّهَادَةُ فَاتَّصَلَ بِهِمْ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَبْلَ وُصِلَ لَهُ فَاتَّصَلَ فَالْتَحَقَ بِهِمْ كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ (أَعْبُرُهَا ) مِنْ عَبَرَ كَنَصَرَ (وَأَمَّا مَا يَنْطُفُ ) أَيْ : يَسِيلُ حَلَاوَتُهُ وَلِينُهُ فَشُبِّهَ بِالسَّمْنِ فِي اللِّينِ وَبِالْعَسَلِ فِي الْحَلَاوَةِ فَظَهَرَ فِي عَالَمِ الْمِثَالِ بِالصُّورَتَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ مَوْضِعُ الْخَطَأِ ، وَإِنَّمَا هُمَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْحَقُّ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لِمَوْضِعِ الْخَطَأِ فَإِنَّ مَا خَفَى عَلَى أَبِي بَكْرٍ لَا يُرْجَى لِغَيْرِهِ فِيهِ الْإِصَابَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (لَا تُقْسِمْ ) مِنَ الْإِقْسَامِ أَيْ لَا تَحْلِفْ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ قَسَمَ الْقَائِلِ .

                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                              الخدمات العلمية